كشف تقرير رسمي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة الحرائق التي ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال ضد ممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية، مما يعكس تحولا خطيرا في طبيعة الاعتداءات الموجهة ضد القرى والبلدات الفلسطينية.
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تسجيل نحو 900 حريق منذ مطلع العام الماضي وحتى شهر يوليو الحالي، مؤكدة ان معظم هذه الاعتداءات نفذها مستوطنون في ظل بيئة توفر لهم غطاء من الإفلات التام من العقاب.
واوضحت الهيئة ان هذه الحرائق لم تعد حوادث فردية، بل اصبحت سلوكا منظما يهدف الى تدمير مقومات الحياة الفلسطينية، حيث تركزت النسبة الاكبر من هذه الجرائم في محافظتي نابلس ورام الله والبيرة بشكل مكثف.
استهداف الممتلكات والتهجير القسري
وبين التقرير ان الحرائق تستهدف بشكل مباشر المنازل والمركبات والمنشآت التجارية، مشيرا الى ارتفاع سنوي متواصل في عدد هذه الحوادث، حيث قفزت من 217 حريقا في عام 2023 لتصل الى مستويات قياسية في الفترة الحالية.
واكدت الهيئة ان المستوطنين يتحملون المسؤولية عن حوالي 89 بالمئة من هذه الحرائق، بينما شارك جيش الاحتلال في تنفيذ البقية، مشددة على ان غياب المحاسبة الدولية يشجع المعتدين على مواصلة نهجهم التدميري دون رادع.
واضافت ان سياسة التهجير القسري ارتبطت بشكل وثيق بهذه الحرائق، حيث سجلت الامم المتحدة تهجير الاف الفلسطينيين من تجمعاتهم السكنية، نتيجة الضغط الممنهج الذي يبدأ باضعاف الشعور بالامان وينتهي بجعل السكن غير ممكن.
البؤر الاستيطانية كنقاط انطلاق
وبينت الهيئة ان البؤر الاستيطانية المنتشرة على التلال تعمل كنقاط ارتكاز متقدمة، تتيح للمستوطنين مراقبة القرى الفلسطينية والانطلاق منها لتنفيذ هجماتهم السريعة، ثم العودة الى حيز محمي لا تصله يد القانون او المساءلة.
واوضحت ان الحريق اصبح سلاحا ذا اثر مزدوج، فهو يدمر الممتلكات ماديا ويخلق صدمة نفسية لدى العائلات، مما يسهل عملية افراغ الارض من سكانها الاصليين لصالح توسيع نطاق السيطرة الاستيطانية في الضفة الغربية.
وكشفت المعطيات الموثقة ان هذه الممارسات ادت الى تدمير حظائر اغنام ومحاصيل زراعية ومعدات حيوية، مما افقد مئات العائلات مصدر رزقها الوحيد، في اطار استراتيجية تهدف الى جعل الحياة في تلك المناطق مستحيلة وغير مستدامة.
سلسلة من الاعتداءات الموثقة
واظهرت التوثيقات الميدانية ان هجمات حوارة وترمسعيا والمغير وقصرة وجيت شكلت نماذج صارخة لهذا العنف، حيث استخدم المستوطنون الزجاجات الحارقة والرصاص الحي لاحراق منازل مأهولة ومركبات ومنشآت صناعية، مما ادى لاستشهاد واصابة عشرات المواطنين.
واضافت ان الاشهر الماضية شهدت استمرارا لهذا النهج في قرى مثل دوما وبروقين وقريوت ودير دبوان، حيث طالت النيران بيوتا متنقلة ومحاجر وجرافات، في محاولة واضحة لضرب البنية الاقتصادية والاجتماعية للتجمعات الفلسطينية المستهدفة.
واكدت التقارير ان هذه الجرائم تتواصل في ظل صمت دولي، مما يجعل من الحرائق اداة سياسية واقتصادية لفرض واقع جديد على الارض، يعتمد على الترويع المستمر وتهجير السكان من اراضيهم ومنازلهم في مختلف المحافظات.
