اثارت واقعة اغلاق احد المستشفيات الخاصة في الاردن جدلا واسعا في الاوساط الطبية والنقابية، بعد ضبط طبيب عام من جنسية عربية وهو يمارس اختصاصا جراحيا ويجري عمليات وتداخلات جراحية دون الحصول على الترخيص الاصولي الذي يسمح له بممارسة هذا الاختصاص، وسط مطالبات باجراءات اكثر صرامة لضبط ممارسة المهنة وحماية المرضى.
واعتبر اطباء ونقابيون ان الواقعة تستدعي التحقق بشكل دقيق من الية السماح للطبيب بممارسة الاختصاص داخل المنشاة الطبية، والتاكد من وجود تصريح مزاولة مهنة ساري المفعول، والانتساب الى نقابة الاطباء، والحصول على التراخيص المطلوبة لممارسة الاختصاص الذي يعمل فيه، خصوصا ان الامر يتعلق باجراءات جراحية تمس سلامة المرضى بصورة مباشرة.
واكدوا ان المسؤولية لا تتوقف عند الطبيب الذي يمارس الاختصاص دون ترخيص، بل تمتد الى اي منشاة او جهة تسمح بممارسة المهنة او الاختصاص خارج الشروط القانونية المعتمدة، مطالبين بمحاسبة كل من يثبت تورطه في مثل هذه المخالفات وفقا للقوانين والانظمة النافذة.
واقعة تعيد ملف الرقابة الى الواجهة
واعادت الحادثة فتح ملف الرقابة على المستشفيات والمراكز والعيادات الخاصة، خاصة بعد الكشف عن اجراء الطبيب المخالف تداخلات وعمليات جراحية رغم عدم امتلاكه الترخيص الاصولي لممارسة الاختصاص، وهو ما اعتبره اطباء تجاوزا مهنيا وقانونيا خطيرا يستوجب الوقوف عنده ومراجعة اليات الرقابة والتفتيش.
ولاقى قرار اغلاق المستشفى واحالة الملف الى الجهات المختصة ارتياحا في اوساط طبية ونقابية، بالتزامن مع مطالبات بتوسيع نطاق الجولات التفتيشية وعدم اقتصارها على المنشات التي ترد بحقها شكاوى او تظهر فيها مخالفات، بل اعتماد رقابة دورية ومفاجئة تشمل مختلف المنشات الصحية الخاصة.
وشدد اطباء على ان الهدف الاساسي من الرقابة يجب ان يكون حماية المرضى والتاكد من ان كل طبيب يمارس ضمن الحدود التي يسمح بها ترخيصه وتخصصه، معتبرين ان وجود طبيب عام يمارس اختصاصا جراحيا دون الترخيص اللازم يمثل مسالة تتجاوز الجوانب الادارية، نظرا لما قد يترتب على ممارسة الاختصاص دون استيفاء شروطه من مخاطر على المرضى.
واوضح اطباء ان جنسية الطبيب ليست جوهر القضية، وانما مدى قانونية ممارسته للمهنة والاختصاص، مؤكدين ان القواعد يجب ان تطبق على جميع الاطباء دون تمييز، وان اي طبيب سواء كان اردنيا او وافدا يجب ان يستوفي شروط مزاولة المهنة والتخصص قبل السماح له باجراء العمليات او التداخلات التي تدخل ضمن اختصاص معين.
مطالب بمراجعة استقدام الاطباء وتشغيلهم
وفي السياق ذاته، دعا اطباء ونقابيون الى اعادة النظر في اليات استقدام وتشغيل الاطباء غير الاردنيين، والتاكد من صحة مؤهلاتهم وتخصصاتهم وتراخيصهم قبل مباشرة العمل، الى جانب التحقق من ان المهام التي تسند اليهم داخل المنشات الصحية تتوافق مع الاختصاصات والتصاريح الممنوحة لهم.
وتاتي هذه المطالب في وقت يشهد فيه سوق العمل الطبي منافسة متزايدة، مع ارتفاع اعداد الاطباء الاردنيين الباحثين عن فرص عمل، ما دفع نقابيين الى المطالبة بتنظيم تشغيل الكوادر الطبية الوافدة بما يضمن الالتزام بالقوانين والتعليمات، ويحافظ في الوقت ذاته على فرص الاطباء الاردنيين المؤهلين.
وطالبوا وزارة الصحة ونقابة الاطباء بتكثيف الجولات التفتيشية المفاجئة على المستشفيات والمراكز والعيادات الخاصة، والتدقيق في ملفات الاطباء العاملين لديها، بما يشمل شهاداتهم وتخصصاتهم وتصاريح مزاولة المهنة والتراخيص الخاصة بالاختصاص، واتخاذ اجراءات فورية بحق اي منشاة يثبت سماحها بممارسة مخالفة للقانون.
واكد مختصون ان حماية المرضى وتنظيم سوق العمل الطبي يتطلبان منظومة رقابية مستمرة لا تكتفي بالتعامل مع المخالفة بعد وقوعها، بل تعمل على منعها من خلال التحقق المسبق والدوري من صلاحية التراخيص ومطابقة الاختصاصات مع طبيعة العمليات والتداخلات التي يجريها الاطباء.
وتفتح الواقعة الباب امام تساؤلات اوسع حول مدى الحاجة الى تشديد الرقابة على القطاع الطبي الخاص، خصوصا في ما يتعلق بالعمليات الجراحية والاختصاصات الدقيقة، والتاكد من عدم السماح لاي طبيب بتجاوز حدود ترخيصه، بما يحافظ على سلامة المرضى ويضمن الالتزام بالمعايير المهنية والقانونية الناظمة لممارسة مهنة الطب في الاردن.
