كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تحول خطير في خارطة التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية، حيث انتقلت اعتداءات المستوطنين من المناطق المصنفة ج الى قلب المناطق أ وب التي كانت تخضع لإدارة فلسطينية وفق اتفاقيات اوسلو السابقة.
واوضحت البيانات ان ثلثي الاعتداءات المسجلة وقعت داخل المناطق التي يفترض ان تكون محمية، مما يشير الى استراتيجية ممنهجة لفرض واقع جديد ينهي الحدود الجغرافية القائمة ويحاصر القرى والمدن الفلسطينية بشكل كامل ومستمر.
وبين التقرير ان نسبة الاعتداءات داخل المنطقة ب ارتفعت بشكل حاد خلال الفترة الاخيرة، مما يؤكد ان الاستيطان لم يعد محصورا في مناطق السيطرة الاسرائيلية بل تمدد ليخنق التجمعات السكانية الفلسطينية في عمق الاراضي.
تآكل اتفاقيات اوسلو وتوسع البؤر الاستيطانية
واضافت المعطيات الميدانية ان مؤسسات استيطانية بدأت بفرض واقع جديد عبر اقامة بؤر عشوائية تبدأ بخيمة او قطيع اغنام، ثم تتحول بسرعة الى نقاط سيطرة عسكرية تمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول لاراضيهم الزراعية.
واكدت حركة السلام الان في رصدها ان عشرات البؤر الجديدة ظهرت مؤخرا في مواقع استراتيجية، لا سيما حول رام الله وبيت لحم، بهدف تقطيع اوصال الضفة الغربية ومنع اي تواصل جغرافي بين القرى الفلسطينية.
واظهرت تصريحات مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية توجها رسميا لالغاء تصنيفات المناطق، حيث دعا وزير المالية الى محو الخطوط الفاصلة بين المناطق الثلاث، معتبرا ان الهدف هو تفكيك السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الكاملة.
مستقبل الدولة الفلسطينية في ظل الحصار الاستيطاني
وشددت التقارير على ان المسار الحالي لا يكتفي بمصادرة الاراضي، بل يعمل على تحويل المدن الفلسطينية الى جزر معزولة، مما يجعل من فكرة قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا امرا بالغ الصعوبة في المستقبل القريب.
وكشفت ارقام مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية عن وقوع مئات الاعتداءات التي خلفت شهداء وجرحى، موضحا ان هذه الممارسات ليست مجرد احداث عرضية بل هي اداة سياسية تهدف لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي على الارض.
واشار المراقبون الى ان المرحلة الانتقالية التي نص عليها اتفاق اوسلو انتهت فعليا، حيث يجري استبدالها بامر واقع استيطاني يهدف للسيطرة التامة على الاراضي وتفريغها من سكانها الاصليين عبر الضغط المستمر والعنف المتصاعد.
