حذر الوزير الاسبق حسين هزاع المجالي من خطورة التطورات المتسارعة في الضفة الغربية وانعكاساتها المباشرة على الاردن، معتبرا ان المرحلة الاقليمية الحالية لم تعد تسمح لعمّان بالاكتفاء بالمراقبة والانتظار، في ظل تصاعد التهديدات المحيطة بالاردن والمنطقة وتراجع هامش الحركة امام الاطراف العربية.
وقال المجالي، في مقال له، ان ما يجري في الضفة الغربية بات واحدا من اخطر الملفات المرتبطة مباشرة بالامن الوطني الاردني والمصالح الحيوية للدولة، خصوصا في ظل بيئة دولية معقدة ومقاربات امريكية متغيرة، الامر الذي يتطلب من الاردن التعامل مع التطورات من خلال مقاربة سياسية هادئة ومتوازنة تحمي مصالحه وثوابته الوطنية والقومية تجاه القضية الفلسطينية.
واكد ان الاردن بحاجة الى تجنب ردود الفعل السريعة او المواقف التي قد تدفعه نحو خيارات لا تخدم مصالحه، مشددا في الوقت ذاته على ان التطورات الحالية تتطلب تحركا سياسيا محسوبا يتناسب مع حجم المخاطر المحتملة.
تحذير من نقل ازمة الضفة الى الداخل الاردني
واعتبر المجالي ان من اخطر السيناريوهات التي يجب على الاردن تجنبها هو نقل ملف الضفة الغربية من سياقه الطبيعي باعتباره صراعا فلسطينيا اسرائيليا، وتحويله الى ساحة استقطاب داخلية في الاردن، مشيرا الى ان التعامل مع هذا الخطر يتطلب بناء رواية اردنية متماسكة تجمع بين الموقف السياسي والقانوني والاعلامي وتستند الى المصالح العليا للدولة.
واشار الى ان قرار فك الارتباط القانوني والاداري عام 1988 شكل محطة مفصلية في تحديد مرجعيات الموقف الاردني، وفي مقدمتها الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، الى جانب الالتزام بالاطار العربي والدولي، معتبرا ان هذه المرجعيات تفرض واقعية استراتيجية في التعامل مع التطورات المقبلة.
وبين ان الاردن ليس معنيا بالدخول في مواجهة منفردة، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع تجاهل انعكاسات ما يجري في الضفة الغربية على امنه الوطني، معتبرا ان المعادلة المطلوبة تقوم على التحرك المحسوب، فلا مواجهة غير محسوبة، ولا انسحاب من المسؤولية تجاه المخاطر التي يمكن ان تنعكس على المملكة.
واوضح المجالي ان الارتباط الجغرافي والسياسي والديمغرافي بين الضفة الغربية والاردن يجعل المخاطر المحتملة اكثر حساسية بالنسبة للمملكة، خصوصا ما يتعلق باي خطط للتهجير القسري او محاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن.
مقترح لتحرك اردني استباقي قبل تفاقم المخاطر
ودعا المجالي الى تبني تحرك استباقي لا ينتظر وقوع الازمة، من خلال مبادرة دبلوماسية تقودها عمّان بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية والدول العربية، بهدف الدفع نحو تكريس الاعتراف الدولي بالهوية الوطنية والحقوق القانونية للشعب الفلسطيني، وتعزيز الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
واوضح ان هذا التحرك، بحسب رؤيته، يجب الا يقتصر على قضايا وثائق السفر، بل ينبغي ان يتجه نحو بناء تصور قانوني وسياسي واضح يثبت الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني ودولته، ويحد من اي مشاريع اسرائيلية قد تستهدف تكريس خيار الوطن البديل او تحميل الاردن مسؤولية اي حل ديمغرافي او جغرافي للقضية الفلسطينية.
واعتبر ان عبور المرحلة الحالية يتطلب العمل على اربعة مسارات متوازية، تبدأ بمنع تحويل الصراع الى سجال داخلي، وتعزيز التماسك المجتمعي، وصياغة موقف اردني موحد ومستدام سياسيا وقانونيا واعلاميا.
واضاف ان المسار الاخر يتمثل في بناء مظلة دولية ضاغطة ترفض اي تغيير ديمغرافي وتدعم قيام الدولة الفلسطينية، الى جانب تطوير ادوات وقائية وردعية سياسية وامنية وقانونية في وقت مبكر، بما يسمح بالتعامل مع المخاطر قبل تحولها الى وقائع يصعب احتواؤها.
وشدد المجالي على ان الاردن لا يملك ترف العزلة، كما لا يملك ترف الانزلاق الى مواجهة غير محسوبة، لكنه يمتلك موقعا سياسيا مهما وخبرة في ادارة الازمات وقدرة على المناورة في التوقيت المناسب بما يحافظ على مصالحه العليا.
واكد ان المرحلة المقبلة تحتاج الى هدوء في الخطاب وصلابة في الموقف ووضوح في الاولويات، بالتوازي مع استباق المخاطر قبل تحولها الى تطورات يصعب التعامل معها، داعيا الى رفع مستوى الجاهزية السياسية والدبلوماسية والقانونية بما يحمي الاردن ومصالحه العليا، ويحافظ في الوقت ذاته على ثوابته تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
