لم تعد الحرب في غزة مجرد تهديد للحياة بل طالت مستقبل طلاب الطب الذين فقدوا مقاعدهم الدراسية نتيجة دمار الجامعات وانهيار المنظومة الصحية، مما دفع جامعة مدنيات اسطنبول لتقديم طوق نجاة اكاديمي.
واطلقت الجامعة برنامجا لاستقبال طلاب الطب والاطباء الخريجين من القطاع، حيث وفرت لهم فرصا لاستكمال تدريبهم المهني الذي توقف قسرا، وذلك بعد انقطاع طويل بسبب الظروف الامنية الصعبة والنزوح المستمر لسكان القطاع.
ويقود هذا المشروع الطبيب اورهان عالم اوغلو الذي يمتلك تاريخا طويلا من التعاون مع القطاع الصحي في غزة، حيث كشف عن سعيه الدؤوب لتحويل العلاقات المهنية الى جسر لانقاذ المسارات التعليمية للطلاب.
جسور العبور نحو التخرج
واضاف اوغلو ان رؤية الطلاب وهم يواصلون تعليمهم داخل القاعات الجامعية كانت لحظة فارقة، واكد ان حفل تخرج الدفعة الاولى الذي ضم ستة عشر طبيبا كان مشهدا مفعما بالفخر رغم غياب عائلاتهم.
وبين ان البرنامج لا يكتفي بمنح الشهادات فحسب، بل يعمل على تذليل كافة العقبات البيروقراطية والمالية التي واجهت الطلاب، موضحا ان الهدف هو تمكينهم من ممارسة المهنة بمهارة عالية رغم ظروف الحرب.
واشار الى ان هناك سبعة عشر طالبا اخرين ينتظرون التخرج بنهاية العام الحالي، مبينا ان الجامعة تسعى لتوفير بيئة تعليمية مستقرة لهؤلاء الشباب الذين عانوا من مرارة النزوح وفقدان الاستقرار في وطنهم.
طموح لاعداد مئة طبيب
واوضح اوغلو ان الرؤية المستقبلية للمبادرة تهدف لتخريج مئة طبيب غزي، واكد ان الهدف الجوهري هو بناء كوادر طبية قادرة على العودة والمساهمة في اعادة اعمار النظام الصحي المهدم داخل قطاع غزة.
واضاف ان المشروع يفتح الابواب امام التخصصات الطبية الدقيقة التي تحتاجها المستشفيات الفلسطينية، مبينا ان التعافي الانساني للقطاع يتوقف بشكل اساسي على استعادة القدرة الصحية وتدريب الاطباء على اعلى المستويات الممكنة.
وذكر ان هؤلاء الاطباء يحملون اليوم مسؤولية كبيرة، مؤكدا ان شغفهم بالتعلم رغم جراحهم الشخصية يعكس ارادة صلبة في مواجهة الدمار، حيث يعتبرون التعليم وسيلتهم الوحيدة للعودة وخدمة اهلهم في غزة.
قصص نجاح وسط الركام
وكشفت الدكتورة نورة بوعقلين عن معاناتها في البحث عن فرصة بديلة بعد ان دمرت الحرب سنتها الدراسية الاخيرة، واوضحت انها وجدت في اسطنبول الملاذ الذي اعاد لها الامل في استكمال رحلتها الطبية.
واشار الطالب حسين اسماعيل الى رحلة نزوحه القاسية من شمال القطاع الى جنوبه، وبين كيف حاول التطوع في المستشفيات قبل ان يتم التنسيق لنقله الى تركيا ليتجاوز عقبات اللغة والتكيف مع النظام.
واكد ان الطلاب يواجهون مشاعر مختلطة بين فرحة الانجاز ووجع الغياب عن الوطن، موضحا ان هدفهم النهائي يظل العودة الى ديارهم للمشاركة في بناء منظومة صحية قادرة على الصمود مستقبلا.
