شهدت مدينة غزة مراسم تشييع غير مسبوقة لشهداء عائلتي ابو شريعة والحساينة، حيث جرى دفن 112 جثمانا تم انتشالها من تحت انقاض منازلهم بعد اشهر من استهدافهم بغارات جوية عنيفة خلال الحرب الحالية.
واظهرت المشاهد حالة من الحزن العميق بين المشيعين الذين حملوا النعوش على اكتافهم في موكب جنائزي مهيب، وسط مطالبات دولية بفتح تحقيق عاجل في المجزرة التي ابادت مئات الارواح من العائلتين في قبو واحد.
واكد شهود عيان ان الضحايا كانوا قد لجأوا الى قبو منزل الوزير السابق مفيد الحساينة ظنا منهم انه اكثر امانا، الا ان الاحتلال استهدف المبنى بتسعة صواريخ مما حول المكان الى مقبرة جماعية للنازحين.
زفاف الشهداء في غزة
وقال الناجون ان البحث عن الجثامين كان عملية شاقة استمرت اسابيع طويلة، حيث واجهت طواقم الدفاع المدني مخاطر كبيرة نتيجة استمرار القصف والتهديد المباشر اثناء محاولات الوصول الى الضحايا تحت اكوام الركام والدمار.
واضاف الفتى عبد الله ابو شريعة ان العائلة عاشت اياما قاسية بانتظار انتشال احبائهم، مشيرا الى ان الجثامين التي تم العثور عليها لم تكن تحمل ملامح واضحة مما اضطر الاهالي لاستخدام متعلقات شخصية للتعرف عليهم.
واوضح ان الضحايا شملوا عشرات الاطفال والنساء والمسنين الذين فقدوا حياتهم في تلك الليلة المظلمة، مبينا ان الالم لا يزال يعتصر قلوب العائلات التي فقدت اجيالا كاملة في غارة واحدة دمرت احلامهم ومنازلهم.
مأساة المفقودين تحت الركام
وكشف المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل ان الطواقم بذلت جهودا مضنية على مدار 17 يوما للوصول الى الشهداء، مؤكدا ان العثور على الجثامين تم عبر قرائن بسيطة كالمصاغ الذهبي او الملابس او حتى شرائح الهواتف.
واشار بصل الى ان هناك 41 جثمانا لا تزال عالقة تحت الانقاض ولم يتم العثور عليها حتى الان، موضحا ان نقص المعدات والآليات الثقيلة يعيق بشكل كبير استكمال عمليات البحث وانتشال باقي الشهداء في القطاع.
وبين ان استمرار فقدان المعدات يفاقم من معاناة العائلات التي تنتظر اي معلومة عن مفقوديها، مؤكدا ان ما حدث هو جريمة حرب مكتملة الاركان تتطلب موقفا دوليا حازما لوقف العدوان وتوفير ادوات الانقاذ اللازمة.
نداءات المجتمع الدولي
وشدد مسؤول لجنة العشائر علاء العكلوك على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه غزة، مطالبا برفع الحصار فورا والسماح بدخول المعدات الثقيلة لانتشال آلاف المفقودين الذين لا يزالون يرزحون تحت ركام المباني المدمرة بالكامل.
واضاف ان الكرة الان في ملعب العالم الذي يشاهد هذه المأساة التاريخية بصمت، موضحا ان انهاء معاناة الغزيين يبدأ بوقف سياسات التجويع والاعتداءات المستمرة التي تتجاهل كل القوانين والاتفاقات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في الحروب.
واكد ان المدينة تودع ابناءها بقلوب مثقلة بالوجع، بينما لا يزال اكثر من 8 آلاف مفقود ينتظرون ان يتم انتشالهم، في مشهد يعكس حجم الابادة التي تعرض لها سكان القطاع منذ بداية هذه الحرب القاسية.
