اثارت حالات وفاة عدد من الشباب في الاردن خلال الفترة الاخيرة حالة واسعة من الحزن والتساؤلات، بعد تكرار رحيل شبان في مقتبل العمر نتيجة ازمات صحية مفاجئة او حوادث سير مروعة، وسط مطالبات برفع مستوى الوعي الصحي والمروري للحد من هذه الظاهرة التي باتت تقلق المجتمع.
وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الاسابيع الماضية الى منصات عزاء، مع انتشار اخبار وفاة شباب من مختلف المحافظات، في مشاهد تركت اثرا كبيرا لدى الاردنيين، خصوصا مع ارتباط بعضها بظروف انسانية مؤلمة.
حالات مشابهة تكررت لشباب توفوا بشكل مفاجئ، سواء بسبب ازمات قلبية او حوادث سير، ما اعاد فتح النقاش حول الاسباب التي تقف وراء ارتفاع مثل هذه الحالات، وكيف يمكن الحد منها.
اقرأ أيضا :
امراض القلب والجلطات المفاجئة تتصدر الاسباب الصحية
يرى مختصون في امراض القلب ان الجلطات القلبية لم تعد تقتصر على كبار السن، بل اصبحت تسجل بين فئات عمرية اصغر نتيجة تراكم عدد من عوامل الخطورة الصحية والسلوكية.
ويقول استشاري القلب والشرايين الدكتور رائد العوايشة ان ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول، والسكري، والسمنة، وقلة النشاط البدني، وسوء النظام الغذائي، تعد من ابرز العوامل التي تزيد احتمالية الاصابة بامراض القلب لدى الشباب.
ويبين ان الاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة، والجلوس لساعات طويلة، وضعف ممارسة الرياضة، كلها عوامل ساهمت في رفع معدلات الاصابة بالمشكلات القلبية خلال السنوات الاخيرة.
كما يشير الى ان التدخين بجميع اشكاله، بما في ذلك السجائر والاراجيل، الى جانب السهر وقلة النوم وساعات العمل الطويلة، يزيد من الضغط على القلب والاوعية الدموية، ويرفع احتمالية التعرض لازمات صحية مفاجئة.
ويحذر اطباء من ان بعض امراض القلب قد تتطور بصمت، دون ظهور اعراض واضحة، الامر الذي يجعل بعض الحالات تنتهي بوفاة مفاجئة اذا لم يتم اكتشافها مبكرا من خلال الفحوصات الدورية.
ويؤكد المختصون كذلك ان العامل الوراثي يلعب دورا مهما، اذ ترتفع احتمالية الاصابة لدى الاشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع امراض القلب، خاصة اذا ترافق ذلك مع نمط حياة غير صحي.
ولا يغيب العامل النفسي عن المشهد، اذ تؤكد الاستشارية النفسية والاسرية الدكتورة حنين البطوش ان الضغوط النفسية المستمرة والقلق والاكتئاب اصبحت تؤثر بشكل مباشر في صحة القلب.
وتوضح ان الجسم يفرز عند التعرض المستمر للتوتر هرمونات مثل الكورتيزول والادرينالين، ما يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم وتسارع نبضات القلب، وهو ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات صحية على المدى البعيد.
كما تشير الى ان الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وضعف الوصول الى الرعاية الصحية في بعض الحالات، قد يسهمان في تاخير التشخيص والعلاج، وهو ما يزيد من مخاطر المضاعفات.
حوادث السير ما تزال تحصد ارواح الشباب
الى جانب الاسباب الصحية، تواصل حوادث السير تسجيل اعداد كبيرة من الوفيات بين الشباب في الاردن، حيث تشهد الطرق الداخلية والخارجية بشكل متكرر حوادث تنتهي بوفاة او اصابات بالغة.
ويرى مختصون في السلامة المرورية ان السرعة الزائدة، واستخدام الهاتف المحمول اثناء القيادة، وعدم الالتزام بقوانين السير، والتجاوزات الخاطئة، تعد من اكثر الاسباب التي تقف وراء الحوادث القاتلة.
ويضيفون ان القيادة تحت تاثير الارهاق، او خلال ساعات الليل المتاخرة، تقلل من مستوى التركيز وسرعة الاستجابة، ما يرفع احتمالية وقوع الحوادث بشكل كبير.
كما تؤكد تقارير مرورية ان فئة الشباب تعد الاكثر تعرضا لحوادث السير، نتيجة الحماس الزائد وقلة الخبرة لدى بعض السائقين، الى جانب السلوكيات الخطرة التي تمارس على الطرق.
وخلال الفترة الماضية، انتشرت عشرات رسائل النعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي لشباب فقدوا حياتهم في حوادث سير او ازمات قلبية، الامر الذي يعكس حجم القلق داخل المجتمع من تكرار هذه الحوادث خلال فترات زمنية قصيرة.
خبراء يدعون الى الوقاية وتعزيز الوعي
يشدد اطباء القلب على ان الوقاية تبقى الوسيلة الاهم لتقليل خطر الاصابة، من خلال المحافظة على ضغط الدم ومستويات السكر والكولسترول ضمن الحدود الطبيعية، والابتعاد عن التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واجراء الفحوصات الطبية الدورية للكشف المبكر عن اي مشكلات صحية.
كما يحذرون من تناول بعض الادوية، مثل الاسبرين، دون استشارة طبية، موضحين ان استخدامه لا يناسب الجميع، وان فائدته تقتصر على حالات محددة يقررها الطبيب المختص.
وفي المقابل، يؤكد خبراء السلامة المرورية ان الحد من وفيات الشباب يتطلب تعزيز ثقافة الالتزام بقوانين السير، وتكثيف حملات التوعية في المدارس والجامعات، وتشديد الرقابة على المخالفات الخطرة، خاصة السرعة الزائدة واستخدام الهاتف اثناء القيادة.
ويرى المختصون ان للاسرة دورا اساسيا في متابعة صحة الابناء، وتشجيعهم على اتباع نمط حياة صحي، والانتباه لاي اعراض قد تشير الى مشكلات في القلب، الى جانب ترسيخ مفاهيم القيادة الامنة والمسؤولة.
وتبقى حالات وفاة الشباب في الاردن، سواء بسبب امراض القلب المفاجئة او حوادث السير، جرس انذار يدعو الى مزيد من الاهتمام بالصحة العامة والسلامة المرورية، لان الوقاية والوعي قد يكونان الفارق الحقيقي بين حياة تستمر ولحظة تنهي كل شيء.
