تشهد ايران مرحلة تاريخية بالغة التعقيد عقب رحيل المرشد الاعلى علي خامنئي الذي ترك خلفه نظاما يواجه ضغوطا داخلية وخارجية غير مسبوقة، حيث تتجه كافة الانظار نحو نجله مجتبى خامنئي الذي تولى مقاليد الحكم في ظروف استثنائية اتسمت بالحروب والازمات المتلاحقة.
واضاف محللون ان هذا الانتقال يضع النظام امام اختبار حقيقي لقدرته على التماسك في ظل تداخل النفوذ بين المؤسسات العسكرية والدينية، خاصة مع غياب الرؤية الواضحة للقيادة الجديدة في ادارة ملفات الدولة الشائكة داخليا وخارجيا.
وبينت تقارير ان مجتبى خامنئي يجد نفسه امام تركة ثقيلة من الازمات الاقتصادية والسياسية التي تراكمت عبر عقود، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرته على الحفاظ على استقرار الدولة في مرحلة توصف بالاكثر خطورة منذ عقود.
تحولات السلطة في طهران
واكد مراقبون ان وفاة خامنئي الذي قتل خلال الحرب الاخيرة تمثل نهاية لحقبة امتدت لاكثر من سبعة وثلاثين عاما، وهي فترة شهدت اعادة تشكيل شاملة لمؤسسات الدولة الحساسة وتعزيز نفوذ الحرس الثوري في كافة مفاصل الحياة.
اقرأ أيضا :
وشدد خبراء على ان النظام الايراني يعاني من تآكل شرعيته بسبب الاحتجاجات الشعبية المتكررة والسياسات القمعية التي اتبعت في السنوات الاخيرة، مما يجعل المهمة الملقاة على عاتق الزعيم الجديد صعبة ومعقدة للغاية امام غضب شعبي واسع النطاق.
واوضح مصدر مطلع ان النظام وصل الى مرحلة لم يعد فيها حتى قادة الصف الاول قادرين على حل المشكلات البنيوية، مشيرا الى ان مجتبى يحاول الان فتح صفحة جديدة عبر الاعتماد على المؤسسات النافذة لضمان بقاء النظام.
نفوذ الحرس الثوري والنهج الجديد
واظهرت التطورات الاخيرة ان الحرس الثوري بقيادة احمد وحيدي بات يسيطر بشكل شبه كامل على الملفات الامنية والاقتصادية، مما يقلص مساحة المناورة امام القيادة الدينية ويجعل القرار السياسي رهينة للتوجهات العسكرية والامنية في هذه المرحلة الحرجة.
واشار محللون الى ان مجتبى خامنئي يعتمد على شبكات المحسوبية والوكلاء الاقليميين لمحاولة الحفاظ على توازن القوى، رغم التراجع الكبير الذي اصاب هذه الاطراف نتيجة الضغوط العسكرية والسياسية التي تعرضت لها خلال فترة الحرب الاخيرة.
وكشفت خطوات القيادة الجديدة عن نهج حذر، حيث فوض مجتبى الرئيس مسعود بزشكيان للتفاوض حول ملفات حيوية مثل مضيق هرمز، محاولا النأي بنفسه عن النتائج المباشرة للاتفاقات التي قد تثير معارضة القواعد المحافظة المتشددة داخل النظام.
