تتزايد المؤشرات التي تؤكد سعي اسرائيل الحثيث للانقلاب على اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، حيث يرى مراقبون ان تل ابيب تحاول العودة لساحة الحرب بمجرد الحصول على ضوء اخضر امريكي. وتكشف المعطيات الميدانية ان الخطة الاسرائيلية تركز بشكل اساسي على تفريغ الاتفاق من محتواه، وحصر بنوده في نزع سلاح المقاومة، وسط تجاهل تام للالتزامات الاخرى التي نصت عليها التفاهمات الدولية الموقعة مؤخرا.
واظهرت التقارير الميدانية ان اسرائيل لم تتوقف عن خرق بنود الاتفاق منذ سريانه، بل عملت على توسيع رقعة تواجدها العسكري في القطاع، معلنة نيتها المضي قدما في هذا التوجه التصعيدي الذي يهدد استقرار المنطقة.
اقرأ أيضا :
واكدت اللجنة المستقلة التابعة للامم المتحدة في تقريرها الاخير ان استمرار استهداف الاطفال والمدنيين في غزة يعكس وجود نية مبيتة لدى اسرائيل لارتكاب ابادة جماعية، وهو ما ينسف ادعاءاتها بالالتزام بمسار التهدئة المعلن.
محاولات افراغ الاتفاق من مضمونه
وبينما تمضي اسرائيل في انتهاكاتها، ابدت المقاومة الفلسطينية مرونة واضحة تجاه مقترحات الوسطاء، لا سيما ما قدمه نيكولاي ملادينوف، رغم التحفظات على انحياز تلك المقترحات للرؤية الاسرائيلية، الا ان تل ابيب قابلت ذلك بالرفض.
وكشفت مصادر مطلعة ان الجانب الاسرائيلي يعمل حاليا على صياغة مقترح جديد يهدف الى اعادة الامور لنقطة الصفر، مما يعزز القناعة بان الهدف الحقيقي هو تبخير الاتفاق والعودة للعمل العسكري الشامل في قطاع غزة.
واوضح الخبير في الشؤون الاسرائيلية الدكتور مهند مصطفى ان اسرائيل طبعت انتهاكاتها وجعلتها جزءا من الواقع اليومي، معتبرة اياها مقدمة ضرورية لاستئناف الحرب، في ظل غياب ضغط امريكي حقيقي يمنعها من تنفيذ هذه المخططات.
المقاومة بين خيارات الصمود والتصدي
واكدت حركة حماس ان توسيع السيطرة الاسرائيلية على اجزاء واسعة من مساحة القطاع يمثل دليلا قاطعا على نية الاحتلال تدمير الاتفاق، مشددة على ان استمرار اغلاق المعابر يمثل عقابا جماعيا يفاقم معاناة السكان.
واضاف المحلل السياسي الدكتور اياد القرا ان المقاومة ربما تجد نفسها مجبرة في المرحلة القادمة على التصدي لهذا التغول الاسرائيلي بكل قوة، خاصة بعدما اصبح واضحا ان المسارات الدبلوماسية لا تجد آذانا صاغية.
وشدد توماس واريك المسؤول السابق في الخارجية الامريكية على ان الاتفاق كان يجب ان ينفذ كحزمة واحدة، مبينا ان التباطؤ الامريكي يعود لانشغال الادارة بملفات اقليمية اخرى، معربا عن امله بتغيير تلك السياسة.
