تتفاقم معاناة النازحين في قطاع غزة بشكل متسارع مع تصاعد درجات الحرارة في ظل انقطاع التيار الكهربائي وشح المياه. وتعيش العائلات داخل خيام قماشية ضيقة تحولت الى افران ملتهبة تزيد من الاوجاع. واكدت التقارير الميدانية ان البقاء داخل هذه الخيام اصبح ضربا من المستحيل خلال ساعات النهار الطويلة. واضاف نازحون ان انعدام التهوية يضاعف المخاطر الصحية التي تهدد حياة الاطفال والمرضى وكبار السن في ظل غياب ادنى مقومات الحياة الاساسية داخل مخيمات النزوح المكتظة في دير البلح.
صراع البقاء تحت وطاة الشمس
واوضحت امهات نازحات ان الخيام تتحول الى جحيم حقيقي منذ ساعات الصباح الاولى مما يضطرهن الى سكب الماء على رؤوس الاطفال في محاولة يائسة لتخفيف وطاة الحرارة الشديدة التي لا تحتمل. وشددت السيدات على ان الكبار قد يصبرون على الجوع والعطش لكن اجساد الاطفال الغضة لا تملك القدرة على تحمل هذا اللهيب المستمر الذي ينهش اجسادهم يوميا دون وجود اي حلول تلوح في الافق. وبينت الشهادات ان الاهالي يبذلون جهودا مضنية للحصول على كميات شحيحة من المياه لتبريد اجساد صغارهم.
البحر المتنفس الوحيد للنازحين
وكشفت حركة النزوح الجماعي نحو شاطئ بحر دير البلح ان البحر بات الملجا الوحيد والمنفذ الاخير للهروب من حرارة الخيام القاتلة. واظهرت المشاهد اقبالا كبيرا من العائلات نحو المياه بحثا عن نسمة هواء باردة تكسر حدة الصيف. واشار مواطنون الى ان التواجد قرب البحر يمنحهم ساعات قليلة من الراحة بعيدا عن ضيق الخيام ولسعات الحشرات. واكد الجميع ان هذا المشهد يجسد ارادة البقاء رغم الموت والدمار.