شهد مخيم نور شمس في الضفة الغربية عودة مؤقتة لعدد من الاهالي الذين سمح لهم جيش الاحتلال بالدخول لتفقد منازلهم المدمرة بعد غياب قسري استمر نحو عام ونصف في مشهد يجسد المعاناة المستمرة.
واوضحت التقارير الميدانية ان عملية الدخول تمت بعد تنسيق مسبق مع قوات الاحتلال التي فرضت قيودا مشددة تضمنت سحب الهواتف والوثائق الشخصية لساعات طويلة مما حول رحلة تفقد المنازل الى تجربة محفوفة بالاذلال.
واكد الاهالي ان جرافات الاحتلال لم تكتف بهدم البنيان بل تعمدت طمس المعالم الجغرافية والاجتماعية للمخيم في محاولة واضحة لمحو ذاكرة اللجوء والمقاومة المتجذرة في هذا المكان الذي يمثل رمزا للصمود الفلسطيني الدائم.
دمار شامل ومعاناة تتجدد
وبينت السيدة سهام كامل ابو وطفة انها لم تستطع التعرف على طريق منزلها بسبب حجم الدمار الهائل الذي طال الشجر والحجر واصفة المخيم بانه تحول الى كومة من الركام في مشهد مأساوي للجميع.
واضافت ان منزلها سوي بالارض تماما كحال منازل اقاربها وجيرانها مما يعكس سياسة ممنهجة في التدمير طالت كافة الاحياء السكنية بالمخيم وافقدت الاهالي كل ما يملكونه من ذكريات وممتلكات شخصية وثمينة لسنوات طويلة.
وتابعت السيدة شروق حديثها عن صدمتها حين رأت منزل اجدادها الذي ورثته منذ عقود وقد تحول الى حطام محترق مشددة على ان رغم مرارة المشهد الا ان العزيمة على البقاء لا تزال في قلوبهم.
واقع مرير ومطالبات بالدعم
واشار المواطن محمد صبري الى خيبة امله الكبيرة بعد دخوله المخيم املا في استعادة بعض مقتنياته الاساسية ليفاجأ بانه لا يمكن استخراج اي شيء من بين الانقاض التي غطت كل زوايا منزله بشكل كامل.
وكشفت الشهادات ان عملية الدخول تخللها تفتيش دقيق واعتقالات لبعض الشبان بينما عبر المواطن سيف الدين حسن عن استنكاره الشديد لغياب دور وكالات الاغاثة ومنظمة التحرير في مساندة الاهالي وتوفير احتياجاتهم الماسة.
واظهرت التقديرات الرسمية ان الاحتلال هدم اكثر من ستمائة منزل بشكل كلي والاف المنازل بشكل جزئي مما تسبب في تهجير الاف العائلات ونزوح اعداد ضخمة من سكان مخيمي نور شمس وطولكرم للمجهول.
