شهدت بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين واقعة مؤلمة حين اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة الاسير شريف طحاينة في ساعة مبكرة من الفجر، حيث قامت القوات بعمليات تفتيش دقيقة وتخريب للمحتويات واحتجاز افراد العائلة، ثم اقدمت على اعتقال الام هناء طحاينة واقتيادها الى جهة مجهولة دون تقديم اي مبررات قانونية واضحة لهذا الاجراء التعسفي الذي ضاعف من معاناة الابناء.
واوضحت التقارير الحقوقية ان سياسة اعتقال الزوجين اصبحت نهجا متكررا لدى سلطات الاحتلال بهدف ممارسة الضغط النفسي وتفكيك الروابط الاسرية، مؤكدة ان هذا السلوك يترك الاطفال في حالة من الضياع التام، خاصة مع غياب الرعاية الابوية في ظل وجود الاب خلف القضبان منذ فترة طويلة، مما يحول حياة العائلة الى سلسلة من الازمات النفسية والاجتماعية المتلاحقة.
وكشف احمد نجل الاسيرة ان الجنود اقتحموا المنزل بطريقة وحشية واحتجزوا الاطفال في غرفة واحدة بعد مصادرة هواتفهم ومقتنياتهم الشخصية، مبينا ان والدته ابلغت بانها ستعود بعد لحظات، وهو ما تبين لاحقا انه ادعاء كاذب، حيث تم تكبيل يديها ونقلها بالقوة وسط صراخ الاطفال وتوسلاتهم التي لم تلق اي استجابة من الجنود المدججين بالسلاح.
تفاصيل الاقتحام ومعاناة الاطفال
واضاف الابن ان الجنود تعمدوا التنكيل بالعائلة ومنعوا الاطفال من وداع والدتهم، حيث وجهت مجندة سلاحها نحو الابناء وطلبت منهم الابتعاد بالقوة، موضحا ان العائلة اكتشفت بعد انسحاب القوات سرقة مبالغ مالية من المنزل، مما يعكس حالة الفوضى والانتهاكات التي ترافق عمليات الاعتقال التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية.
واكد احمد ان والده شريف طحاينة كان يستعد للتحرر من الاسر بعد عامين من الاعتقال، معتبرا ان اعتقال والدته في هذا التوقيت يهدف الى تنغيص فرحة العائلة بلم شملها، ومشيرا الى ان المسؤولية اصبحت الان ثقيلة جدا على عاتقه في رعاية اشقائه الصغار الذين يعانون من صدمة نفسية حادة وامتنعوا عن الطعام.
وبين ان حالة من الحزن تخيم على المنزل، حيث يقضي الاطفال اوقاتهم في البكاء والبحث عن صور والدتهم عبر الهواتف، موضحا ان الطفل الصغير اويس يرفض الخروج للعب او ممارسة حياته الطبيعية، مما يؤثر بشكل مباشر على تحصيلهم الدراسي ومستقبلهم في ظل غياب الرعاية الامومية والابوية الضرورية لاستقرارهم النفسي في هذه الظروف القاسية.
الواقع المرير للاسرى والاسيرات
واظهرت الاحصائيات الصادرة عن المؤسسات المختصة بشؤون الاسرى ان عدد المعتقلين في سجون الاحتلال تجاوز تسعة الاف وخمسمائة اسير، بينهم عدد كبير من النساء والاطفال، موضحا ان هذه الارقام تعكس اتساع نطاق الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال، والتي لا تستثني احدا من سياساتها القمعية التي تهدف الى كسر ارادة الفلسطينيين عبر استهداف نسيجهم الاجتماعي بكل الوسائل المتاحة.
واشار المراقبون الى ان تكرار حالات اعتقال الوالدين معا يمثل ذروة العقاب الجماعي، موضحا ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تخالف كافة المواثيق الدولية، ومؤكدا ان بقاء الاطفال دون معيل يضع المجتمع امام مسؤولية اخلاقية كبرى لدعم هذه العائلات التي تدفع ثمنا باهظا نتيجة استمرار سياسات الاحتلال التعسفية في كافة المدن والقرى الفلسطينية.
واختتمت العائلة مناشدتها بضرورة تسليط الضوء على معاناتهم، مبينة ان الامل الوحيد يكمن في الافراج العاجل عن الوالدين ليعود الدفء الى منزلهم المكلوم، ومؤكدة ان صمودهم سيبقى مستمرا رغم كل محاولات الترهيب التي يمارسها الاحتلال بحقهم، حيث تبقى قضية الاسرى حاضرة في وجدان كل فلسطيني يواجه هذه الظروف الصعبة بكل شجاعة واصرار على نيل الحرية والعيش بكرامة.
