تتصاعد حدة العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة بشكل متسارع وسط مساعي واضحة لفرض سيطرة ميدانية واسعة تتجاوز سبعين في المئة من مساحة القطاع متجاهلة كافة استحقاقات التهدئة المطلوبة في القاهرة خلال الايام الحالية.
واضاف مراقبون ان المشهد الميداني يعكس استمرار الحرب من طرف واحد عبر تكثيف عمليات القصف والتهجير القسري للسكان وتوسيع نطاق الاحتلال العسكري في مختلف المناطق المحورية داخل القطاع المحاصر منذ فترة طويلة.
وبين خبراء ان هذا السلوك التصعيدي يمثل محاولة مستميتة من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي لتعويض فشله في تحقيق اهداف استراتيجية كبرى على جبهات اخرى مثل ايران ولبنان امام الراي العام الداخلي.
تعقيدات التفاوض ومصير خارطة ملادينوف
واكد محللون سياسيون ان مفاوضات القاهرة تشهد صراعا معقدا حول صياغات جديدة بعد تجاوز بنود مبادرة ترمب السابقة والانتقال الى ما يعرف بخارطة طريق ملادينوف التي تتضمن خمسة عشر بندا مثيرة للجدل حاليا.
واوضح مختصون ان النقاش الحالي يتركز بشكل اساسي على بنود السلاح التي تحاول اسرائيل فرضها كمركز للاتفاق دون اي اطار سياسي واضح مما يعرقل التوصل الى تفاهمات حقيقية توقف نزيف الدماء.
وكشف مطلعون ان الفصائل الفلسطينية قدمت مقاربات مرنة تتضمن جدولة زمنية للانسحاب وتدابير فلسطينية داخلية لادارة الوضع الامني باشراف دولي لمنع الفراغ الاداري والفوضى في حال انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق القطاع.
حسابات نتنياهو السياسية ومعطلات الحل
واشار دبلوماسيون سابقون الى ان الادوات التنفيذية للاتفاق لا تزال معطلة بسبب غياب قوة الاستقرار الدولية وتشتت الجهد الامريكي في ملفات اقليمية اخرى مما منح نتنياهو فرصة للاستفراد بالواقع الميداني في غزة.
واكد محللون ان نتنياهو يخشى المضي قدما في المرحلة الثانية من الاتفاق تجنبا لانهيار ائتلافه الحكومي المتطرف الذي يضغط باتجاه استمرار الاحتلال ورفض اي حلول سياسية قد تؤدي الى خسارته في الانتخابات.
واظهرت بيانات وزارة الصحة ان الخروقات الاسرائيلية المستمرة لاتفاق الهدنة اسفرت عن سقوط مئات الشهداء واصابة الالاف مما يفاقم الازمة الانسانية في ظل دمار هائل طال البنية التحتية المدنية في كافة انحاء القطاع.
