يواصل المزارعون الفلسطينيون في منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب غزة معركتهم الخاصة مع الارض حيث يعملون بجهود ذاتية على استصلاح مساحات واسعة جرفتها اليات الاحتلال وحولتها الى اكوام من الركام والاتربة المدمرة.
واوضحت المشاهد الميدانية ان المزارعين يصرون على انتزاع الحياة من بين انقاض الحرب في محاولة لاعادة تاهيل مزارعهم التي فقدت ملامحها الخضراء وباتت تفتقر الى ابسط مقومات الزراعة بعد توقف طويل.
وبين المزارعون انهم يعتمدون على ادوات بدائية في عملية التنقيب عن اشجار التين والعنب التي دفنت تحت الحجارة والحديد حيث يسعون بكل قوتهم لترميم ما يمكن انقاذه لضمان استمرار رمزية ارضهم.
تحديات قاسية امام المزارعين
واضاف المزارع ابو محمد ان تكاليف استصلاح الارض تفوق قدراتهم المادية بكثير حيث اضطر لبيع مصوغات زوجته لتوفير ثمن استئجار الجرافات التي تطلب مبالغ طائلة للعمل في تسوية الارض وازالة مخلفات الدمار.
واكد ان التحدي لا يقتصر على التكاليف المالية بل يمتد ليشمل ندرة المياه بعد تدمير الابار الارتوازية وارتفاع اسعار المبيدات الى مستويات قياسية مما جعل العملية الزراعية عملية صمود يومي في وجه الخراب.
وكشفت تقارير دولية ان المساحات الصالحة للزراعة في القطاع تراجعت بشكل حاد لتصل الى اقل من خمسة بالمئة مما يضع الامن الغذائي للسكان في مواجهة خطر حقيقي في ظل انعدام الموارد الاساسية.
انهيار القطاع الزراعي بغزة
وشددت بيانات المكتب الاعلامي الحكومي على ان حجم الدمار طال اكثر من اربعة وتسعين بالمئة من الاراضي الزراعية مما ادى الى انهيار الانتاج المحلي بشكل كبير وانخفاضه من مئات الالاف الى ارقام محدودة.
واوضح المزارعون انهم يواجهون ايضا صعوبة في الحصول على بذور ذات جودة عالية مما يضطرهم لاستخدام بذور يدوية غير هجينة وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جودة الانتاج وحجم المحصول الذي ينتظرونه.
وختم المزارعون حديثهم بانهم سيظلون متمسكين بارضهم مهما بلغت الصعوبات لان الزراعة بالنسبة لهم ليست مجرد مهنة بل هي فعل مقاومة يومي يهدف الى الحفاظ على الهوية والبقاء على قيد الحياة رغم الحصار.
