تشهد احياء قطاع غزة تحولات جذرية في بنيتها العمرانية نتيجة القصف الاسرائيلي المتواصل الذي حول المناطق السكنية الى ركام واسع غيب معالم المدن التي عرفها السكان لعقود طويلة من الزمن.
واكد سكان محليون انهم باتوا عاجزين عن التعرف على شوارعهم ومنازلهم التي سويت بالارض حيث اختفت الملامح الجغرافية والاجتماعية تحت اكوام الركام التي تغطي مساحات شاسعة من القطاع المحاصر حاليا.
واوضحت جهات محلية ان ما يحدث يتجاوز مجرد العمليات العسكرية ليشمل مخططا اوسع يهدف الى تهجير الاهالي والسيطرة الكاملة على الاراضي عبر محو الاحياء السكنية والمدن من الخريطة العمرانية تماما.
صدمة العودة الى الركام
وبين الواقع الميداني حجم المأساة حيث يصاب النازحون بصدمة كبيرة عند محاولتهم العودة الى مناطقهم التي تحولت الى كتل خرسانية متشابهة لا تحمل اي دلالة على هويتها السابقة او تاريخها.
واشار احد المواطنين العائدين الى حي الزيتون انه لم يجد اي اثر لمنزله او معالم حيه حيث اختفت الشوارع والبيوت التي كانت شاهدة على تفاصيل حياته اليومية وبات الركام هو المشهد الوحيد.
واضاف ان فقدان الملامح المكانية جعل من المستحيل على السكان الاستدلال على منازلهم او منازل جيرانهم مما يعمق من حالة الضياع التي يعيشها الفلسطينيون وسط غياب كامل للبنية التحتية والبيوت السكنية.
طمس الهوية والتاريخ العمراني
وشدد خبراء التخطيط العمراني على ان استهداف البيئة العمرانية في غزة تعمد مسح البلدة القديمة واحياء مثل الشجاعية والتفاح بهدف تدمير البنى التحتية والاثرية وقطع ترابط المواطن بجذوره التاريخية.
واكد المختصون ان هذه العمليات ليست عشوائية بل تندرج ضمن استراتيجية ممنهجة لطمس الهوية الثقافية والاجتماعية للمدن الفلسطينية عبر تدمير المساجد والمباني التاريخية والمواقع التي شكلت ذاكرة الاجيال المتعاقبة لسنوات.
وبينت بلدية غزة ان الاحتلال يمارس سياسة التفجير والنسف الميداني للمربعات السكنية ضمن مخططات تهجير واضحة تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع بشكل دائم ومستمر في ظل الحصار الخانق.
مخططات السيطرة على الارض
واكدت التقارير الميدانية ان التدمير طال 90 بالمئة من البنى التحتية مما حول المدن الى مناطق غير صالحة للسكن مع استمرار العمليات العسكرية التي تمنع دخول المساعدات لاكثر من مليوني انسان.
واضافت المصادر ان المشهد الحالي يعكس مفارقة قاسية بين احياء كانت تنبض بالحياة واسواق عامرة وبين ركام صامت لا يروي الا قصص الفقد والدمار الذي اصاب كل زاوية في غزة.
واوضح المراقبون ان استمرار هذا النهج التدميري يعزز المخاوف من مخططات اسرائيلية بعيدة المدى تهدف الى السيطرة على الاراضي وتفريغها من سكانها عبر جعل الحياة فيها مستحيلة بعد مسح تاريخها العمراني.
