يواجه الواقع الفلسطيني في الضفة الغربية تحديات وجودية متصاعدة بعد عقود من الاحتلال حيث تلاشت فرص قيام دولة مستقلة نتيجة التوسع الاستيطاني المستمر ومصادرة مساحات شاسعة من الاراضي لصالح المشاريع العسكرية والمستوطنين.
واكد مسؤولون في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان المشهد بات اكثر قتامة مع تزايد وتيرة الاعتداءات التي تستهدف ترهيب المواطنين وتهجيرهم قسريا من قراهم ومناطق سكناهم لصالح تمدد البؤر الاستيطانية الجديدة.
واضاف ان الاحتلال استغل الظروف الراهنة لتكثيف السيطرة على مساحات واسعة تتجاوز المناطق المصنفة ج لتطال مناطق أ وب الخاضعة للادارة الفلسطينية عبر قوانين عسكرية تشرعن الاستيلاء على الاراضي والمناطق الاثرية.
استراتيجيات المصادرة والسيطرة
وبين امير داوود ان سلطات الاحتلال تتبع سياسات ممنهجة عبر اعلان الاراضي محميات طبيعية او مناطق تدريب عسكري وهي حيل قانونية تهدف في جوهرها الى تحويل تلك الاراضي لاحقا الى مشاريع استيطانية استراتيجية.
واشار الى ان عمليات المصادرة شهدت قفزة نوعية منذ اواخر عام 2023 حيث جرى الاستيلاء على عشرات الاف الدونمات تحت مسمى اراضي دولة وهي خطوة تعد الاخطر لكونها تفتح الباب امام التسريب الاستيطاني.
واوضح ان هذه الاجراءات لا تتوقف عند حدود المصادرة بل تمتد لتشمل شق طرق التفافية وتوفير بنية تحتية كاملة للمستوطنات وهو ما يكرس واقعا جغرافيا جديدا يفصل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض.
تغول البؤر الاستيطانية
وشدد على ان عام 2025 سجل ارقاما قياسية في انشاء البؤر الاستيطانية التي اصبحت تمثل امتدادا للمستوطنات الكبرى حيث يسعى المستوطنون لفرض امر واقع ثابت بدعم مباشر من الحكومة والجيش في الميدان.
واكد ان التجمعات البدوية والرعوية كانت الاكثر تضررا حيث صودرت نصف مليون دونم من المراعي مما اجبر عشرات التجمعات الفلسطينية على الرحيل القسري نتيجة الحصار المطبق الذي يفرضه المستوطنون على مساحات الرعي.
وكشف ان هناك تبادل ادوار واضح بين المستوطنين والمؤسسة الرسمية حيث يوفر الجيش الغطاء للاعتداءات بينما تتولى الادارة المدنية اصدار اوامر وضع اليد والشرعنة القانونية للبؤر التي تقام على اراض فلسطينية خاصة.
آفاق المواجهة الوطنية
وبين ان الحكومة الاسرائيلية رصدت ميزانيات ضخمة لشق طرق للمستوطنين وهو ما يعكس اصرارها على تحويل الضفة الى خزان استراتيجي للاستيطان بدلا من ان تكون عمقا حيويا للدولة الفلسطينية المستقبلية التي يطمح اليها الشعب.
واوضح ان المواجهة الراهنة تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تعتمد على الصمود الشعبي وتفعيل الادوات القانونية الدولية لمواجهة المخططات التي تهدف الى تصفية الوجود الفلسطيني عبر سياسة الامر الواقع وفرض القيود العسكرية.
واضاف ان النضال الفلسطيني لا يزال مستمرا رغم غياب الهامش القانوني العادل مؤكدا ان ما يقوم به المستوطنون ليس مجرد اعمال فردية بل هو ذراع تنفيذية لمشروع دولة يسعى للسيطرة الكاملة على الارض.
