تواجه التكايا الخيرية في قطاع غزة عجزا حادا في تلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة للسكان، حيث يعود مئات النازحين خاليي الوفاض بعد ساعات طويلة من الانتظار تحت وطأة ظروف إنسانية بالغة الصعوبة والتعقيد.
وتكشف التقارير الميدانية عن تزايد ملحوظ في حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال داخل المستشفيات، في وقت تمنع فيه ندرة الموارد المالية العائلات من توفير بدائل غذائية ضرورية لمرضاهم في ظل الحصار المطبق.
ويؤكد مراقبون أن الفجوة الغذائية اتسعت بشكل مخيف، خاصة مع عدم التزام الاحتلال بالاتفاقيات التي تقضي بمرور مئات الشاحنات يوميا، حيث لا تتجاوز الإمدادات الحالية نسبة ضئيلة جدا من الاحتياجات الأساسية للسكان.
تبعات عسكرة توزيع الغذاء في غزة
ووجهت منظمة أطباء بلا حدود اتهامات مباشرة للاحتلال بعسكرة المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن هذا النهج تسبب في مقتل آلاف الفلسطينيين حول نقاط التوزيع التي استبدلت المنظومة الأممية بكيانات تفتقر للخبرة.
وبين رئيس بعثة المنظمة في فلسطين أن المرافق الصحية استقبلت أعدادا كبيرة من الضحايا، بينهم أطفال تعرضوا لإصابات متعمدة في الرأس والصدر، مما يعكس استهدافا مباشرا للمدنيين الباحثين عن لقمة العيش.
وشددت المنظمة على ضرورة العودة الفورية لآليات التوزيع الدولية، محذرة من كارثة مائية وشيكة في الصيف القادم نتيجة تعطل محطات التحلية بسبب نقص الوقود وقطع الغيار الضرورية لاستمرار عملها الحيوي.
استمرار التضييق ومفاقمة المعاناة الإنسانية
وأشار خبراء إلى أن إغلاق المعابر وفرض قيود مشددة على تدفق المساعدات يساهمان في استمرار نزيف الدم، حيث تواصل قوات الاحتلال استهداف التجمعات المدنية مما يرفع حصيلة الشهداء والمصابين بشكل يومي مستمر.
وأضافت التقارير أن الوضع يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان وصول الإمدادات دون عوائق عسكرية، لاسيما أن استمرار الوضع الراهن يهدد بانهيار كامل للمنظومة الصحية والخدمية التي يعتمد عليها ملايين النازحين داخل القطاع.
وأكدت وزارة الصحة أن الأرقام الحالية للضحايا ليست سوى جزء من معاناة أكبر، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط لوقف سياسة التجويع التي تستخدم كسلاح ضد السكان العزل في كافة مناطق قطاع غزة المحاصر.
