يعيش الاف النازحين في قطاع غزة واقعا انسانيا مريرا حيث تتحول الخيام المتهالكة مع غروب الشمس الى بقع معزولة تغرق في ظلام دامس يفاقم من معاناتهم اليومية. وتكشف الشهادات الميدانية عن افتقار المخيمات لابسط مقومات الحياة وفي مقدمتها الكهرباء التي باتت حلما بعيد المنال في ظل الحصار المشدد الذي يفرضه الاحتلال على ادخال مستلزمات الانارة والبطاريات. واكد نازحون ان غياب الانارة لا يعيق الحركة فحسب بل يضاعف شعورهم بالخطر والعزلة في ليال توصف بانها مرعبة وطويلة جدا.
واوضح عدد من اصحاب المهن البسيطة انهم عاجزون تماما عن توفير اي مصدر ضوء لاسرهم بسبب منع الاحتلال دخول الكشافات او حتى صمامات الانارة البسيطة. واضاف اخرون ان الاعتماد على ضوء الهواتف المحمولة اصبح محدودا للغاية نتيجة صعوبة شحنها في ظل انعدام الطاقة. وشدد المواطنون على ان هذا الواقع القاسي يفرض عليهم حياة اشبه بالحبس الاختياري داخل الخيام مع حلول المساء خوفا من المخاطر المحيطة.
معاناة مضاعفة في ليالي غزة
واكدت تقارير ميدانية ان الظلام ليس التحدي الوحيد اذ تعاني الاسر من نقص حاد في الاغطية والملابس الشتوية وسط انتشار الامراض بين الاطفال. واضافت امهات نازحات ان انهيار الخيام فوق رؤوس الاطفال خلال ساعات الليل بسبب الرياح يضعهن في مواجهة مباشرة مع المجهول في عتمة الليل دون اي وسيلة للمساعدة. وبينت الاحصائيات ان قطاع غزة خسر معظم بنيته التحتية للطاقة حيث دمر الاحتلال اكثر من سبعين بالمئة من شبكات الكهرباء بشكل كامل.واوضحت شركة توزيع الكهرباء في غزة ان القطاع فقد مليارات الكيلوواط من الطاقة نتيجة التدمير الممنهج للمنشآت والمخازن والآليات الحيوية. واضافت ان توقف المصادر التجارية المغذية للقطاع ادى الى شلل تام في كافة الخدمات الاساسية التي تعتمد على الكهرباء. واكد سكان محليون انهم باتوا يعيشون في حالة قلق دائم تمنعهم من النوم حتى الفجر بسبب غارات الطيران واصوات الزوارق الحربية التي تزيد من وحشة الليل. واختتم النازحون حديثهم بمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لانهاء الحرب وتوفير ادنى مقومات الحياة الكريمة لهم.
