استقبلت مدينة جنين الصحفي الفلسطيني علي السمودي بهيئة جسدية لم يتعرف عليها ذووه، حيث بدا نحيلا بشكل مروع بعد عام قضاه داخل السجون الاسرائيلية، مما عكس حجم المعاناة التي عاشها خلف القضبان وسط ظروف صحية صعبة كانت تتطلب رعاية طبية مستمرة قبل اعتقاله من منزله في شهر ابريل الماضي. واظهرت الصور الاولى للسمودي عقب الافراج عنه تحولا جذريا في ملامحه، اذ فقد قرابة نصف وزنه نتيجة سياسات تجويع ممنهجة واوضاع انسانية قاسية وصفت بانها خارج نطاق التحمل البشري. وبينت التقارير ان السمودي الذي عرف بنشاطه الميداني وتغطيته للاحداث في جنين، واجه رحلة قاسية من التنكيل والحرمان من ابسط الحقوق داخل مراكز الاحتجاز.
مقابر للاحياء
واكد الصحفي السمودي في اول حديث له بعد تحرره ان السجون الاسرائيلية تحولت الى ما يشبه مقابر للاحياء، مبينا ان وزنه انخفض بشكل حاد من مئة وعشرين كيلوغراما الى ستين كيلوغراما فقط. واضاف ان الاوضاع داخل الزنازين تشهد نقصا حادا في الغذاء وسوءا في جودته، مع انعدام تام لمقومات الحياة الاساسية التي تضمن بقاء الاسرى على قيد الحياة. وشدد على ان ما يواجهه الاسرى يتطلب تحركا عاجلا من عائلاتهم والمجتمع الدولي لوقف هذه الممارسات التي طالت كبار السن والمرضى.
تهم بلا ادلة
وكشفت مؤسسات حقوقية ان السمودي كان معتقلا تحت بند الاعتقال الاداري، وهو نظام يسمح باحتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية او تقديم ادلة واضحة. واوضحت ان الادعاءات الاسرائيلية التي ربطت الصحفي بجهات معينة لم تستند الى اي بينات قانونية، وهو ما يجعله واحدا من الاف المعتقلين اداريا الذين يعانون في غياهب السجون. واكد نادي الاسير الفلسطيني ان هناك اكثر من اربعين صحفيا لا يزالون يواجهون المصير ذاته، مطالبا بضرورة التدخل الفوري للافراج عنهم في ظل تزايد الانتهاكات الحقوقية التي ادت الى وفاة العديد من الاسرى بسبب الاهمال الطبي والتجويع.
