يعيش اصحاب المصالح التجارية في قطاع غزة واقعا مريرا بعد ان تحولت مشاريعهم التي بنوها على مدار سنوات الى مجرد اكوام من الحجارة والدمار. لم يعد يوم العمال يحمل معه اي مظاهر احتفالية او نشاطات مهنية، بل اصبح يوما يجسد حجم المأساة التي يعيشها هؤلاء الذين فقدوا كل شيء وباتوا يواجهون تحديات البقاء في ظل ظروف معيشية قاسية للغاية. واضاف الكثيرون منهم ان الحرب لم تكتفِ بتدمير ممتلكاتهم فحسب، بل سلبتهم ايضا استقرارهم النفسي ومكانتهم الاجتماعية التي عملوا بجد للوصول اليها في مجتمعهم.
وبين يوسف عكيلة، صاحب سلسلة مطاعم شهيرة، ان ما تبقى من مملكته التجارية بات عبارة عن خيمة من النايلون يحاول من خلالها توفير القليل من الطعام للناس. واشار الى ان الحنين يملأ قلبه عندما يتذكر ايام الرخاء والعمل المنتج، مؤكدا ان الارادة هي السلاح الوحيد المتبقي له في هذه المواجهة الصعبة مع الواقع. واوضح ان الانتقال من ادارة مطاعم كبرى الى العمل تحت ظروف الحرب البدائية يمثل تحديا كبيرا لكنه يرفض الاستسلام لليأس رغم فقدان كل مقومات العمل الاساسية.
تحول اصحاب الاملاك الى عمال مياومة
وكشف خالد الكتناني، الذي كان يملك متاجر كبيرة، عن حجم الصدمة التي تعرض لها بعد تدمير مشروعه الذي كان يؤمن حياة كريمة لاسرته. واكد ان طموحاته التي كانت تتجه نحو ممارسة مهنة المحاماة التي تفوق فيها اكاديميا قد تبخرت امام واقع البحث عن اي فرصة عمل بسيطة للبقاء على قيد الحياة. واضاف ان العمل كأجير على بسطة صغيرة لبيع الاكسسوارات ليس الا دليلا على عمق الازمة التي يعاني منها الشباب الطموح في غزة نتيجة استمرار العمليات العسكرية.
واشار اشرف شنيورة، الذي كان يمتلك منزلا ومشاريع تجارية في حي الزيتون، الى ان فقدان الاصول المادية لم يكسر روحه رغم قسوة الظروف التي حولته من صاحب عمل الى بائع متجول. وشدد على ان الوقوف خلف البسطة اصبح معركة صمود يومية تتجاوز مجرد كسب المال لتصل الى الحفاظ على الكرامة في وجه الفقر المدقع. وبين ان الوجع الحقيقي يكمن في رؤية الاشخاص الذين كانوا يمثلون الطبقة الوسطى المستقرة وهم يصارعون من اجل توفير لقمة العيش في ظل غياب اي افق للحل.
ازمة ديون وقسوة الارقام الاقتصادية
واكد محمد الغولة، من حي الشجاعية، ان معاناته تتضاعف يوميا نتيجة تراكم اقساط سيارته التي دمرتها الحرب ولم يعد لها وجود. واوضح انه اضطر لفتح نقطة شحن هواتف متواضعة كحل اضطراري لتأمين الحد الادنى من احتياجات عائلته اليومية، معبرا عن استيائه من استمرار المطالبة بسداد ديون ممتلكات لم تعد موجودة. واضاف ان الكثير من العمال يجدون انفسهم في وضع مماثل حيث تلاحقهم الالتزامات المالية في وقت فقدوا فيه ادوات الانتاج التي كانت وسيلتهم الوحيدة للرزق.
وبين شاهر سعد، الامين العام لاتحاد عمال فلسطين، ان ما يحدث للعمال في غزة يمثل جريمة كبرى طالت كافة مقومات الحياة. واشار الى ان حجم البطالة قفز الى مستويات قياسية لتصل الى نحو 80%، مما يعكس انهيارا كاملا في سوق العمل المحلي. واكد ان هذه الارقام ليست مجرد احصائيات بل هي صرخة الم تعبر عن معاناة مئات الاف العائلات التي تعيش تحت خط الفقر في ظروف تفتقر الى ادنى معايير الحماية الانسانية.
