العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

حرب المصطلحات في الضفة الغربية.. هل تنجح اسرائيل في فرض يهودا والسامرة؟

حرب المصطلحات في الضفة الغربية.. هل تنجح اسرائيل في فرض يهودا والسامرة؟

تتصاعد حدة التوترات السياسية والدبلوماسية مع توجهات امريكية واسرائيلية لفرض مصطلح يهودا والسامرة كبديل رسمي لتسمية الضفة الغربية في الوثائق والقرارات الدولية. كشفت التحركات الاخيرة في ولاية اريزونا الامريكية عن محاولة جادة لتغيير الهوية الجغرافية للمنطقة عبر تبني سردية توراتية تهدف الى طمس الوجود الفلسطيني وتثبيت السيادة الاسرائيلية على الارض. واظهرت تلك الخطوات ان الهدف يتجاوز مجرد تغيير المسميات ليصبح جزءا من استراتيجية استيطانية شاملة تهدف الى تغيير الواقع على الارض تحت غطاء سياسي دولي.

واكد مراقبون ان هذا التحول في الخطاب السياسي ياتي متزامنا مع توسع استيطاني غير مسبوق يلقى دعما وتنسيقا مباشرا من دوائر القرار في واشنطن. وبينت التقارير ان قادة المستوطنات يعملون بشكل حثيث للترويج لهذا المصطلح في المحافل الرسمية الدولية بغية انتزاع اعتراف قانوني بضم الضفة الغربية للسيادة الاسرائيلية. واضافت المصادر ان تصريحات وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش كشفت بوضوح عن وجود تنسيق عالي المستوى مع الادارة الامريكية لتعزيز هذا التوجه ودفن اي فرصة لاقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

واوضح المحللون ان هذه السياسات تعكس رغبة اليمين المتطرف في اسرائيل لفرض امر واقع يعيد رسم الخارطة السياسية للمنطقة وفق رؤية ايديولوجية دينية. واشاروا الى ان الادارة الامريكية الحالية لعبت دورا محوريا في تسهيل هذه الاجراءات من خلال تغيير لغة الخطاب الرسمي في المراسلات والوثائق الحكومية. وشدد هؤلاء على ان هذه التحركات تمثل تهديدا مباشرا للمنظومة القانونية الدولية التي لا تزال تصنف المنطقة كأرض محتلة تخضع لاتفاقيات دولية واضحة.

من اين جاءت تسمية يهودا والسامرة؟

تستند السردية الاسرائيلية في اطلاق مسمى يهودا والسامرة الى ادعاءات توراتية تربط تاريخ المنطقة بالممالك القديمة التي سادت قبل آلاف السنين. واكدت الدراسات التاريخية ان هذه التسميات تهدف الى اعطاء شرعية دينية للاحتلال عبر ربط جغرافيا الضفة الغربية بالهيكل المزعوم وتاريخ بني اسرائيل في المنطقة. واضافت الرواية الصهيونية ان السامرة تمثل شمال الضفة بينما تمثل يهودا جنوبها بما في ذلك مدينة القدس.

وكشفت الابحاث الاثرية ان الادعاءات الاسرائيلية تفتقر الى اي دليل مادي ملموس يدعم وجود سيادة يهودية تاريخية حصرية على كامل الارض. وبينت الحفريات ان فلسطين كانت موطنا لشعوب كنعانية اصيلة تركت اثارها في اريحا وعسقلان والقدس قبل قرون طويلة من المرويات التوراتية. واوضحت ان محاولات ربط الحاضر بالماضي البعيد هي وسيلة سياسية محضة تهدف الى تبرير الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية وتغيير ديموغرافيتها.

واشار الباحثون الى ان العقيدة الاسلامية تقدم رؤية مختلفة تماما للمنطقة حيث تعتبر القدس والضفة الغربية ارضا مباركة ذات قدسية دينية مستقلة عن المرويات التوراتية. واضافوا ان الصراع الحالي يتجاوز الجانب السياسي ليصل الى محاولة صهيونية لاحداث تغيير في هوية المكان تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم. وشددوا على ان هذه الممارسات تشكل خرقا صارخا لكل المعايير التاريخية والانسانية المتعارف عليها دوليا.

اتفاقيات نسفها التوسع الاستيطاني

تعتبر اتفاقية اوسلو التي وقعت عام 1995 المرجعية الاساسية التي قسمت الضفة الغربية الى مناطق أ وب وج الا ان اسرائيل عملت بشكل ممنهج على تفريغ هذه الاتفاقية من مضمونها. وكشفت الواقع ان السيطرة الاسرائيلية تمددت لتشمل اكثر من 60% من اراضي الضفة الغربية المصنفة تحت السيطرة الامنية والمدنية الكاملة للاحتلال. واوضحت المعطيات الميدانية ان التوسع الاستيطاني المتسارع جعل من قيام دولة فلسطينية امرا مستحيلا على ارض الواقع.

واكدت الهيئات الحقوقية ان الاحتلال لم يكتفِ بالسيطرة على الارض بل عمل على تقطيع اوصال المدن الفلسطينية عبر شبكة معقدة من المستوطنات والطرق الالتفافية. وبينت ان التنصل الاسرائيلي من الالتزامات الدولية والاتفاقيات الموقعة يعكس استهتارا واضحا بالقانون الدولي. واضافت ان الصمت الدولي ساهم بشكل مباشر في تمادي الاحتلال في مخططات الضم الزاحف التي تنهي تدريجيا اي وجود فلسطيني في المنطقة ج.

واظهرت الممارسات الاسرائيلية الاخيرة ان الهدف النهائي هو تحويل الضفة الغربية الى كانتونات معزولة تحت السيادة الامنية الاسرائيلية الكاملة. واوضحت ان هذا التوجه ينسجم تماما مع الرؤية السياسية لليمين المتطرف الذي يرى في الضفة الغربية قلب اسرائيل التاريخي. وشدد المراقبون على ان استمرار هذا الوضع يعني انتهاء حل الدولتين بشكل رسمي ونهائي.

الضم الزاحف

تجاوزت اسرائيل مرحلة المواربة في سياستها الاستيطانية لتنتقل الى مرحلة الضم المباشر عبر قرارات حكومية وتشريعات قانونية. وكشفت المصادر ان المجلس الوزاري الامني الاسرائيلي اقر حزمة اجراءات تتيح لليهود تملك الاراضي بشكل مباشر دون الحاجة لشركات وسيطة كما كان متبعا في السابق. واضافت ان هذه الخطوة تهدف الى تعميق الجذور الاستيطانية ودفن اي امال في قيام دولة فلسطينية مستقلة.

واوضح وزير الدفاع الاسرائيلي في تصريحاته الاخيرة ان تعزيز الاستيطان في يهودا والسامرة يمثل مصلحة وطنية عليا تفوق اي اعتبارات اخرى. وبينت التحليلات ان هذه التصريحات تعكس توجها استراتيجيا لفرض السيادة الاسرائيلية على كل شبر من ارض الضفة الغربية. واكدت ان التسهيلات القانونية الجديدة ستؤدي الى طفرة في شراء الاراضي من قبل المستوطنين بدعم حكومي مباشر.

وكشفت الاجراءات الجديدة عن نية مبيتة لتغيير الوضع القانوني والمدني للمنطقة بشكل جذري يتناسب مع التسمية التوراتية الجديدة. واضافت ان الاحتلال يسابق الزمن لتثبيت امر واقع يمنع اي تفاوض مستقبلي حول الارض. وشدد الخبراء على ان هذه السياسة تمثل اخطر مراحل الاستيطان منذ عام 1967.

كم تبقى من الضفة الغربية؟

تشير اخر الاحصائيات الى وجود اكثر من 780 الف مستوطن يتوزعون على مئات البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية. واظهرت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذه المستوطنات تسيطر فعليا على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية وتمنع التوسع العمراني للمدن والقرى. واضافت الهيئة ان معظم اراضي المنطقة ج اصبحت تحت مسميات عسكرية او محميات طبيعية تابعة للمستوطنين.

وبينت الارقام ان اكثر من 70% من الاراضي المصنفة ج تخضع فعليا للسيطرة الاستيطانية مما يجعلها خارج نطاق اي سيطرة فلسطينية. واكدت ان تصاعد اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين يهدف الى دفع الفلسطينيين لترك اراضيهم وتفريغها من سكانها الاصليين. واوضحت ان الضفة الغربية تعيش اليوم تحت وطأة حرب استنزاف يومية تستهدف الارض والانسان على حد سواء.

وكشفت التطورات الميدانية ان الحدود الفاصلة بين المناطق الفلسطينية والاسرائيلية بدأت تتلاشى مع استمرار البناء الاستيطاني العشوائي والمنظم. واضافت ان المجتمع الدولي يقف امام تحدٍ حقيقي لوقف هذا المسار قبل ان تضيع الضفة الغربية بالكامل. وشدد الخبراء على ان استبدال المصطلحات ليس سوى واجهة لعملية ضم كاملة تستهدف انهاء القضية الفلسطينية الى الابد.

استهداف دامي لعناصر الشرطة في غزة يوثق وحشية الاحتلال موقف الكرملين من انسحاب الامارات المفاجئ من اوبك بلس "فك لغز طفلة الحاوية".. الامن يضبط والدي الرضيعة المعثور عليها في الكرك صدام سياسي حاد بين عون وبري حول مسار مفاوضات الحدود أمانة عمان تستعد لتكريم كوكبة من عمالها لعام 2026 واليكم التفاصيل قبضة امنية حازمة ضد مثيري التعصب والمساس بالوحدة الوطنية في السعودية اقتحام مصنع مسيرات اسرائيلي في بريطانيا وعمليات تخريب تطال خطوط الانتاج الموت يفجع ممثل مصري مشهور اسطول الصمود الدولي يواصل ابحاره نحو غزة لكسر الحصار قبل نهاية أيار.. إجراءات حاسمة وقرارات لا رجعة فيها لطلاب التاسع بخصوص "التصنيف الدراسي" مباحثات هاتفية بين بوتين وترامب حول ملف طهران وتطورات الشرق الاوسط فرصة للشراء؟.. انخفاض سعر غرام الذهب في الاردن الفيدرالي الأميركي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير رسائل عسكرية مصرية حاسمة تثير مخاوف الاحتلال وتكشف زيف الادعاءات قيود اسرائيلية جديدة تستهدف الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب في القدس حرب المصطلحات في الضفة الغربية.. هل تنجح اسرائيل في فرض يهودا والسامرة؟ مخاوف مصرية من تكرار فيضانات سد النهضة مع اقتراب موسم الامطار خطوة صناعية جديدة لتمكين الاشخاص ذوي الاعاقة في اربد حرب مالية جديدة.. الاحتلال يواصل خنق السلطة الفلسطينية باقتطاع اموال المقاصة