يشهد المشهد المصري تحركا مكثفا يجمع بين الارادة السياسية والجهد البرلماني والحوار المجتمعي بهدف الوصول الى صيغة نهائية لقوانين الاحوال الشخصية التي تمس ملايين الاسر. وعقد مجلس النواب جلسة استماع موسعة ناقشت خلالها لجنة التضامن الاجتماعي التشريعات المقترحة لضمان توافقها مع المتغيرات الاجتماعية الراهنة مع الحفاظ على الثوابت والقيم الوطنية. واكدت التوجهات الرسمية الاخيرة على ضرورة الاسراع في تقديم مشروعات القوانين المجهزة مسبقا بعد ان خضعت لدراسات مستفيضة من قبل العلماء والمتخصصين لمعالجة الثغرات القانونية في القوانين السارية.
واوضحت رئيسة لجنة التضامن الاجتماعي راندا مصطفى ان التعامل مع هذا الملف يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة لا تغفل ايا من جوانب الازمة. واضافت ان اللجنة استقبلت سيلا من شكاوى المواطنين التي تتركز حول صعوبات توثيق الطلاق وتحديات تنفيذ احكام النفقة التي تعد عصب الاستقرار المادي للأسرة. وشددت على ان المشكلة الحقيقية لا تتوقف عند صدور الاحكام القضائية بل تمتد لتشمل اليات التنفيذ التي تضمن وصول الحقوق لمستحقيها دون تاخير.
وبين رئيس لجنة حقوق الانسان طارق رضوان ان ملف الاحوال الشخصية يمثل قضية محورية ترتبط بشكل مباشر بالنسيج الوطني والامن الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. واكد اهمية صياغة قانون متوازن يراعي حقوق جميع اطراف الاسرة ويعزز من تماسك البنية المجتمعية في مواجهة التحديات المعاصرة. واشار الى ان البرلمان يسعى من خلال هذه النقاشات الى خلق حالة من الرضا العام حول التشريعات المرتقبة.
رؤى الاحزاب وتحديات الحضانة
وقال ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي ان الحراك الحالي يعد استجابة مطلوبة ومستحقة لصوت الشارع الذي يطالب بنقاش مجتمعي قبل اقرار القوانين الحيوية. واضاف ان الاحزاب السياسية بدات بالفعل في عقد اجتماعات مكثفة لاستطلاع وجهات نظر الرجال والنساء وتقديم تقارير برلمانية تتضمن مقترحات جوهرية. واوضح ان ابرز المطالب تدور حول تعديل سن الحضانة وترتيب الاولوية في رعاية الابناء لتكون اكثر عدالة وواقعية.
وتابع الشهابي ان الهدف الاساسي هو الوصول الى قانون يعالج مشكلات الاسرة المصرية بعيدا عن التعقيدات التي فرضتها القوانين القديمة التي يعود بعضها لعقود طويلة. واكد ان الحكومة طرحت مسودة مشروع قانون تتيح للجميع ابداء الملاحظات والتعديلات قبل العرض النهائي. وبين ان النقاشات الجارية تتسم بالجدية والحرص على تقديم بدائل قانونية تضمن استقرار الاسرة وحماية الاطفال من اثار النزاعات القضائية.
واكد عمرو الورداني رئيس لجنة الشؤون الدينية على اهمية صياغة القوانين بدقة متناهية لتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات الشرعية والقانونية. واضاف ان وزارة العدل تشارك بفعالية في هذه الحوارات بهدف ايجاد اساليب حضارية للتعامل مع قضايا الرؤية وسن الحضانة. واوضح ان التوجه العام يميل نحو تبسيط الاجراءات القضائية لتقليل المعاناة النفسية والمادية عن كاهل الاسر المتنازعة.
الابعاد النفسية والمجتمعية لقانون الاسرة
وكشفت النائبة ايرين سعيد ان تزايد الضغوط المجتمعية والحوادث المؤلمة التي شهدتها البلاد مؤخرا زادت من حدة المطالب بضرورة تحديث التشريعات لتكون اكثر رحمة وواقعية. واضافت ان القوانين الحالية لم تعد تلبي طموحات الاباء والامهات وتتسبب في اثار سلبية جسيمة على الاطفال. واكدت ان الهدف هو اصدار قوانين تحفظ كرامة الطفل وحقوقه المادية والنفسية في المقام الاول.
وبينت النائبة ان دور الاحزاب في هذه المرحلة جوهري لانها تمثل جسرا للتواصل مع المواطنين في مختلف المحافظات بعيدا عن روتين لجان الاستماع البرلمانية المحدودة. واضافت ان التوقعات تشير الى صدور قوانين متوازنة بعد دراسة متأنية وشاملة لكل المقترحات المقدمة. وشددت على ان الدولة المصرية تضع ملف الاسرة كأولوية قصوى لضمان استقرار المجتمع.
واظهر الفنان محمد فراج خلال مشاركته في الجلسة ان الدراما المصرية باتت تعكس جانبا من الالم الانساني المرتبط بتعقيدات الاحوال الشخصية. واضاف ان هذه القضايا تستوجب تناولاً اكثر صدقا وواقعية من كافة المؤسسات. واكد ان الحراك الحالي يعكس رغبة حقيقية في تغيير الواقع القانوني بما يخدم الاسرة المصرية ويحمي مستقبل اجيالها القادمة.
