كشف الطفل الفلسطيني ثائر حمايل البالغ من العمر اثني عشر عاما عن تفاصيل قاسية عاشها خلال فترة اعتقاله التي امتدت لأسبوع كامل في معسكرات ومراكز تحقيق تابعة للاحتلال الاسرائيلي، واصفا رحلة احتجازه بأنها كانت مليئة بالترهيب وسوء المعاملة التي طالت جسده ونفسيته منذ اللحظة الاولى لاقتحام منزله فجرا، حيث بدأت معاناته في العراء تحت وطأة البرد قبل ان يتم نقله الى مراكز احتجاز ضيقة تفتقر لادنى مقومات الحياة البشرية.
واضاف الطفل في سرد تفاصيل تجربته المريرة انه تعرض لعمليات تحقيق قاسية شملت الضرب والخنق، حيث وجهت اليه اتهامات باطلة تتعلق بالانتماء لفصائل فلسطينية ومحاولة وصفه بصفات تحريضية، مؤكدا ان محققين تعمدوا ابقاءه مكبل اليدين طوال فترة الاستجواب وسط اجواء من الضغط النفسي المستمر الذي استمر حتى لحظة ايداعه في سجن عوفر غربي رام الله.
وبين ثائر ان ظروف الحياة داخل قسم الاشبال في السجن كانت تتسم بالحرمان الممنهج، اذ اجبره السجانون على ممارسات مهينة تضمنت تقبيل علم الاحتلال، فضلا عن اجراءات تعسفية يومية مثل سحب الاغطية والفرشات في ساعات الصباح الباكر وحتى فترة الظهيرة، مما يعكس سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها ادارة السجون بحق الاطفال القاصرين.
واقع مرير للاسرى داخل زنازين الاحتلال
واكدت تقارير مؤسسات حقوقية فلسطينية ان قصة ثائر ليست سوى جزء من واقع يعيشه نحو تسعة الاف وستمائة اسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الاطفال والنساء الذين يواجهون ظروفا توصف بانها انتقامية، حيث تتصاعد وتيرة القمع والحرمان من الغذاء والدواء والادوات الاساسية للحياة اليومية في ظل صمت دولي مطبق.
واشار المختصون الى ان اعداد المعتقلين الاداريين سجلت ارقاما قياسية غير مسبوقة، حيث تجاوز عددهم ثلاثة الاف وخمسمائة معتقل، وهي النسبة الاعلى مقارنة بالفئات الاخرى من الاسرى، مما يشير الى توسع سياسة الاعتقال دون تهم واضحة او محاكمات عادلة، وهو ما يعقد المشهد الحقوقي ويزيد من معاناة العائلات الفلسطينية التي تنتظر ابناءها.
واوضح التقرير ان هذه الارقام لا تشمل مئات المعتقلين من قطاع غزة الذين يقبعون في معسكرات سرية تابعة لجيش الاحتلال، حيث تظل ظروفهم مجهولة وسط مخاوف حقيقية من تعرضهم لانتهاكات جسيمة، مما يجعل من ملف الاسرى الفلسطينيين احد اكثر الملفات تعقيدا وخطورة في ظل استمرار العمليات العسكرية والسياسات العقابية المتصاعدة.
