تتجسد في ازقة البلدة القديمة بالقدس حكايات متداخلة تحكي قصة صمود مدينة يرفض سكانها ان تستبدل هويتها التاريخية بمسميات مستحدثة. ويظهر المكان كشاهد حي على قرن من التحولات السياسية التي حاولت فرض واقع ديموغرافي جديد لا يمت بصلة لتاريخ المدينة الاصيل. ويؤكد المقدسيون ان التقسيمات القائمة للاحياء لم تكن يوما جزءا من نسيجهم الاجتماعي بل هي دخيلة تهدف لفرض سياسة الامر الواقع.
واضاف السكان ان التداخل بين المساجد والكنائس يمثل الروح الحقيقية للمدينة التي لا يمكن فصل مكوناتها بمجرد قرارات ادارية او سياسات استيطانية. وبينت التقارير ان فكرة احياء الغيتو التي جلبها الغرباء لا تزال تصطدم بواقع المدينة الذي يرفض الانصياع لرواية الاحتلال. واكد الخبراء ان محاولات السيطرة على العقارات واعادة رسم ملامح الاحياء تسير جنبا الى جنب مع محاولات طمس المعالم العربية والاسلامية.
وشدد الباحثون على ان الاحياء التي يطلق عليها مسميات يهودية كانت في الاصل املاكا عربية تم الاستيلاء عليها بطرق قسرية بعد النكسة. واوضح المحللون ان الجمعيات الاستيطانية فشلت في جعل هذه المناطق بيئة جاذبة للسكن الدائم حيث تظل معظم المباني مدارس دينية او املاكا لاثرياء غائبين. وكشفت المعطيات ان التواجد الاستيطاني يعتمد بشكل كلي على الحراسة المشددة والامنية المكثفة مما يثبت هشاشة هذا المشروع على ارض الواقع.
تحدي الهوية والصراع على المكان
واكد المحامي محمد دحلة ان البؤر الاستيطانية داخل الاحياء العربية تشكل عبئا ماليا وامنيا كبيرا على الاحتلال نفسه. واضاف ان الرموز التي يحاول المستوطنون فرضها مثل الاعلام والاسلحة تظل غريبة عن وجه المدينة الذي تنطق مآذنها وقناطرها بهويتها العربية الراسخة. وبين ان الصراع يمتد ليشمل ما يسمى بحرب المطلات التي تهدف لتغيير المشهد البصري عبر بناء قباب وكنائس جديدة بالقرب من المسجد الاقصى.
واشار المتابعون لشؤون القدس الى ان صمود العائلات الفلسطينية وتمسكها بمنازلها يمثل خط الدفاع الاول ضد التهويد. واوضحت الروايات ان الاغراءات المالية الضخمة التي قدمت لاصحاب العقارات قوبلت بالرفض القاطع لان القضية ليست تجارة بل هي صراع وجود وحماية لمقدسات واوقاف اسلامية. واكد السكان ان البقاء في البلدة القديمة هو فعل مقاومة يومي يتحدى كل محاولات التهجير.
واقع لا تكسره الخرائط
واظهرت الاحصاءات ان نسبة املاك اليهود في البلدة القديمة قبل عام 1967 كانت ضئيلة جدا ولا تتجاوز اثني بالمئة من اجمالي العقارات. وشدد المراقبون على ان الاحتلال استخدم الوثائق القديمة والادوات القانونية الملتوية لتوسيع نفوذه داخل الحارات التاريخية. وبينت الوقائع ان المدينة ترفض ان يتم اختزالها في خرائط سياسية او تقسيمات دينية مفروضة.
واضافت الشهادات ان الروح المعنوية لسكان القدس اقوى من اي محاولة لتغيير الملامح العمرانية. واكدت ان كل حجر في البلدة القديمة يحكي قصة صمود تتحدى الزمن وتؤكد ان هوية المكان عصية على التزييف. واوضح الاهالي انهم مستمرون في حماية مدينتهم بكل ما اوتوا من قوة لانهم يدركون انهم حراس التاريخ والحق في وجه كل محاولات الطمس.
