كشفت تسريبات عسكرية جديدة عن تفاصيل صادمة حول طبيعة العمليات التي نفذها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة خلال المراحل الاولى من الحرب. وأوضح رئيس شعبة التخطيط العملياتي في المنطقة الجنوبية ايريز فينتر ان القصف الذي استهدف القطاع اتسم بطابع هستيري وغير مسبوق بهدف ايقاع اكبر قدر من الضرر. وبين المسؤول العسكري ان انعدام الثقة كان المحرك الرئيسي لهذه الاستراتيجية التي اعتمدت على كثافة نارية مرعبة.
واضاف فينتر ان القوات البرية التي توغلت داخل المناطق السكنية حظيت بما اسماه ستار ناري غطى تحركاتها بشكل كامل. واكد ان حجم الذخائر والشدة النارية المستخدمة لم تسجل لها نظائر في الحروب المعاصرة طوال العقود الماضية. واشار الى ان تبعات هذا القصف ستحتاج الى سنوات طويلة لتقدير حجم الدمار والجحيم الذي خلفته العمليات العسكرية في البنية التحتية والمناطق المدنية.
واوضح مراقبون ان هذه التصريحات تعد بمثابة اعتراف رسمي من داخل المؤسسة العسكرية بطبيعة العمليات الدموية التي جرت في القطاع. وشدد هؤلاء على ان هذه الشهادة تضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه ما وصفوه بالابادة الجماعية الممنهجة. وبينت التقارير ان هذا القصف لم يفرق بين الاهداف العسكرية والمدنيين مما ادى الى سقوط عشرات الالاف من الضحايا.
تداعيات الاعترافات العسكرية على الرأي العام
واكد ناشطون ان ما كشفه المسؤول العسكري يوثق ما كان يراه العالم عبر الشاشات منذ الايام الاولى للحرب. واضافوا ان المشاهد الميدانية التي وثقها السكان كانت كافية لتوضيح وحشية القصف دون الحاجة لانتظار اعترافات من قادة الجيش. وشددوا على ان الرواية التي قدمها فينتر تعزز ما وثقته المنظمات الحقوقية حول استهداف المناطق المكتظة بالنازحين.
وبين المغردون على منصات التواصل ان هذه التصريحات تثير غضبا واسعا كونها تأتي من المسؤول المباشر عن وضع الخطط الميدانية. واكدوا ان استراتيجية الارض المحروقة التي اتبعتها القوات الاسرائيلية فشلت في كسر صمود الاهالي رغم حجم الدمار الهائل. واضافوا ان الاعتراف بحجم النيران المستخدمة يثبت ان الهدف كان تدمير النسيج الاجتماعي والحياة في القطاع.
واشار خبراء عسكريون الى ان توقيت نشر هذه التصريحات يحمل دلالات سياسية وعسكرية معقدة داخل كيان الاحتلال. واكدوا ان ما جرى في غزة يمثل سابقة تاريخية في استخدام القوة المفرطة ضد مناطق سكنية ضيقة. واضافوا ان هذه الاعترافات ستشكل جزءا اساسيا من اي ملاحقات قانونية دولية قد تطال المسؤولين عن هذه العمليات في المستقبل القريب.
