تحولت حياة نهاد وزينب جربوع من الاستقرار في منزلهما الذي كان بمثابة مملكة صغيرة الى واقع مرير داخل خيمة تفتقر لادنى مقومات الحياة في دير البلح. يعيش الزوجان المقعدان رحلة نزوح متكررة وسط ظروف صحية بالغة التعقيد حيث فقد نهاد قدرته على الحركة منذ الصغر بينما فقدت زينب قدميها بعد سنوات من زواجهما لتتضاعف معاناتهما في ظل الحرب الدائرة.
واكد نهاد ان فقدان الكرسيين الكهربائيين اللذين كانا يعتمدان عليهما في التنقل وتدبير امور حياتهما اليومية كان ضربة قاسية زادت من حجم المأساة. واضاف ان الكرسي اليدوي البديل لا يفي باحتياجاتهما خاصة خلال عمليات النزوح المتكررة التي تضطرهما للاعتماد الكلي على طفليهما في كل تفاصيل الحياة اليومية.
وبينت زينب ان الحياة داخل الخيمة اصبحت سجنا حقيقيا يفتقر لابسط المرافق الصحية المناسبة لوضعهما كاشخاص ذوي اعاقة. واوضحت ان الحشرات والقوارض وانعدام الخصوصية جعلت من ايامهم سلسلة من المعاناة التي لا تنتهي وسط خوف دائم من تفاقم حالتها العصبية التي تسبب لها الاما مبرحة في يديها.
مأساة المرض والنزوح
وشدد نهاد على ان مرضه المزمن في المعدة اصبح ثانويا امام ما تعانيه زوجته من الام عصبية حادة تهدد سلامة اطرافها. واشار الى انه لم يغادر مكانه منذ اشهر طويلة واصفا حياتهما بانها وصلت الى مرحلة الصفر في ظل غياب العلاج اللازم وتوفر الغاز او المواد الاساسية للطبخ.
واضاف ان زوجته تضطر لاشعال الحطب في ظروف صحية صعبة لتدبير وجبات الطعام او اعداد الشاي. وذكر ان القلق يتملكه من ان تفقد زينب القدرة على استخدام يديها مما سيزيد من عزلتهما داخل الخيمة التي تفتقر لاي رعاية طبية متخصصة.
واكد الزوجان ان امنيتهما الوحيدة هي توفير العلاج اللازم والحصول على كراس متحركة كهربائية تسهل عليهما الحركة. وناشدا العالم بضرورة التدخل لتوفير سبل العلاج خارج غزة لضمان بقائهما على قيد الحياة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها القطاع.
طفولة مسلوبة ومسؤولية كبيرة
وكشف الطفل اياد جربوع عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه بعد ان اصبح يقوم بدور المعيل الوحيد لوالديه المقعدين. واوضح انه يضطر لنقل والديه وتوفير احتياجاتهما اليومية مما ادى الى حرمانه من طفولته وحقه في التعليم واللعب مع اقرانه.
واضاف اياد انه يحلم بالعودة الى مقاعد الدراسة كباقي الاطفال ولكنه يجد نفسه مقيدا بواجبات منزلية شاقة تفوق قدرته. وناشد المنظمات الانسانية بالنظر الى حالة والديه وتوفير رعاية تخرجهما من هذا الواقع المؤلم الذي يهدد حياتهما.
وبينت التقارير الاحصائية ان الاف الاشخاص في غزة يعانون من اصابات جسيمة تتطلب تاهيلا طويل الامد. واظهرت البيانات ان حالات البتر والاعاقات الجسدية اصبحت واقعا يمس شريحة واسعة من السكان خاصة الاطفال الذين يشكلون نسبة كبيرة من الحالات التي تنتظر اجلاء طبيا عاجلا.
