وسط اجواء من التحدي والامل استقبل قطاع غزة دفعة جديدة من الجرحى الفلسطينيين العائدين بعد رحلة علاج في الخارج حيث امتزجت مشاعر الفرحة بالوصول مع صعوبة الاوضاع الانسانية التي يمر بها القطاع ويعكس اصرار العائدين على التمسك بارضهم تحديا للدمار وفقدان مقومات الحياة الاساسية.
وقالت احدى العائدات في تصريح لها ان رحلة العودة كانت شاقة لكنها اشادت بالرعاية التي تلقتها في المستشفيات المصرية مؤكدة انها حظيت بمعاملة انسانية واهتمام كبير بحالتها الصحية مع وعود باستكمال العلاج في المستقبل.
وعبرت العائدة عن سعادتها بالعودة قائلة ان شعورها لايوصف لكنها توقفت عند الواقع الحزين في غزة مشيرة الى حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب والذي انعكس في لقاء مؤثر مع افراد عائلتها بعد غياب طويل.
صعوبات تواجه العائدين
واضافت عائدة اخرى ان رحلة السفر كانت صعبة بسبب اجراءات التفتيش لكنها اكدت تمسكها بالعودة الى غزة قائلة انها لن تغادرها مرة اخرى معتبرة ان البقاء في خيمة داخل القطاع افضل من العيش خارجه.
وبينت ان غزة تبقى جميلة رغم كل الصعاب معربة عن املها في اعادة اعمارها رغم فقدانها لابنها خلال رحلة العلاج وتحدثت عن معاناته مع المرض قبل وفاته.
وفي سياق متصل روى احد العائدين تفاصيل ما تعرض له اثناء عبوره المعبر مشيرا الى تقييده وتفتيشه ومصادرة مقتنياته من قبل جنود الاحتلال مؤكدا ان كل ذلك لم يغير من رغبته في العودة الى غزة.
تمسك بالارض
وقال الشاب ان العودة الى القطاع تمثل الخيار الوحيد بالنسبة له مضيفا ان الحياة في غزة رغم قسوتها افضل من الغربة.
ويمارس الاحتلال اجراءات قاسية بحق العائدين تتضمن التحقيق الامني معهم واجبارهم على الانتظار لساعات طويلة في ظروف صعبة وتفتيشهم بشكل مهين ومصادرة الكثير من مقتنياتهم.
وعبرت سيدة مسنة عن فرحتها بالعودة بعد رحلة علاج طويلة رغم الصعوبات التي واجهتها خلال الطريق مؤكدة ان اهم شيء هو العودة الى الاهل حتى وان كان ذلك في خيمة وسط ظروف معيشية صعبة.
فرحة لا توصف
واشار ابنها الى ان غيابهما استمر حوالي عامين ونصف واصفا لحظة العودة بانها فرحة لا توصف مؤكدا ان سلامة والدته هي اهم شيء تحقق بعد هذه الرحلة الطويلة.
وتاتي هذه العودة في وقت لا يزال معبر رفح يعمل بشكل محدود بعد اعادة فتحه جزئيا عقب اغلاق طويل ما ادى الى تعقيد سفر المرضى والجرحى الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج خارج القطاع.
وكانت الحرب التي شنت على قطاع غزة قد خلفت دمارا واسعا الى جانب الالاف من الشهداء والجرحى مما جعل الحاجة الى العلاج في الخارج ضرورة ملحة في ظل تدهور القطاع الصحي داخل غزة.
ورغم كل هذه التحديات تظهر شهادات العائدين تمسكا واضحا بالبقاء في غزة واصرارا على التكيف مع الواقع الصعب في وقت تتواصل فيه معاناة سكان القطاع بسبب الانتهاكات المستمرة.
