في قطاع غزة المحاصر، وبين ركام الدمار الذي خلفته الحرب، يجد بعض السكان ملاذا غير متوقع، فبعد أن ضاقت بهم الخيام، يلجأون إلى المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، بحثا عن سقف يحميهم من حرارة الشمس وبرد الليل، رغم ما يحمله هذا الخيار من مخاطر جمة.
يحكي محمد، وهو أب لخمسة أطفال، كيف اضطر إلى الانتقال مع عائلته إلى أحد المباني المدمرة، موضحا أن السبب الرئيسي هو الاكتظاظ الشديد في مخيمات النازحين، وانعدام المساحات التي تسمح لهم بالعيش بكرامة.
ويدرك محمد حجم المخاطرة التي يقدم عليها، لكنه يؤكد أن هذا المبنى المتداعي هو المأوى الوحيد المتاح لهم في ظل الظروف الراهنة، في ظل غياب أي بديل آخر يوفر لهم الأمان والاستقرار.
تحذيرات من خطر الموت تحت الأنقاض
وحذر بلال الحرازين، مسؤول في الهيئة العربية الدولية للإعمار، من خطورة إقامة النازحين في المباني المتضررة، مبينا أن هذه المباني قد تنهار في أي لحظة، وتشكل تهديدا حقيقيا على حياتهم.
واضاف الحرازين أن هناك أكثر من 2000 مبنى آيل للسقوط في قطاع غزة، وأن حوالي 500 منها مأهولة بالسكان، مشيرا إلى أن الهيئة وجهت نداءات متكررة للمواطنين لإخلاء هذه المباني، لكن الاستجابة كانت محدودة بسبب عدم توفر أماكن إيواء بديلة.
وبين الحرازين أن الهيئة تبذل جهودا كبيرة لتوفير حلول إسكان عاجلة للنازحين، لكن حجم الدمار الهائل والقيود المفروضة على دخول مواد البناء تعيق هذه الجهود.
نزوح قسري وتفاقم الأزمة الإنسانية
وكشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن ما يقرب من مليوني شخص في قطاع غزة نزحوا من منازلهم منذ بداية الحرب، أي ما يعادل 85% من سكان القطاع.
واكدت الوكالة الأممية أن العديد من العائلات اضطرت إلى النزوح عدة مرات، بحثا عن مكان آمن، مشيرة إلى أن الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم يوما بعد يوم، وأن هناك حاجة ماسة إلى توفير المزيد من المساعدات الإنسانية والإغاثية.
واظهرت تقارير دولية أن قطاع غزة يواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة، وأن هناك نقصا حادا في الغذاء والدواء والمياه النظيفة، وأن النظام الصحي على وشك الانهيار، مما يزيد من معاناة السكان ويهدد حياتهم.
