مع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية المعقدة، يظل ملف المفقودين في قطاع غزة من بين القضايا الأكثر حساسية وإثارة للقلق، حيث تتضارب مصائر الآلاف، بين من يعتقد أنهم لا يزالون تحت الأنقاض، ومن اختفت آثارهم في ظروف غامضة.
وفي هذا السياق، بين المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، التحديات الكبيرة التي تواجهها الجهات المختصة في حصر أعداد المفقودين وتحديد مصائرهم.
قال بصل إن ملف المفقودين يعتبر من أصعب الملفات، وينظر إليه كأحد تداعيات الحرب، موضحا أنه ينقسم إلى قسمين رئيسيين: مفقودون تحت الأنقاض، وآخرون خرجوا ولم يعودوا.
تحديات تواجه فرق الإنقاذ في غزة
واضاف أن بعض هؤلاء المفقودين كانوا بعيدين عن مناطق القصف، لكنهم توجهوا في لحظة ما إلى مناطق معينة، ربما حتى الخط الأصفر، قبل أن تنقطع أخبارهم تماما.
وبين بصل أن الدفاع المدني اعتمد منذ بداية الحرب على إفادات المواطنين في توثيق الأعداد، حيث كان الأهالي يبلغون عن عدد من كانوا داخل المباني المستهدفة، لافتا إلى أن العدد وصل في تلك المرحلة إلى أكثر من 10 آلاف مفقود.
وتابع أن عمليات انتشال الجثامين بدأت خلال الأشهر الخمسة الماضية بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث تم انتشال أكثر من 1500 مواطن بجهود مشتركة بين طواقم الدفاع المدني والمواطنين، فيما ما زال نحو 8500 شخص تحت الأنقاض، بينهم أطفال ونساء وكبار سن ومرضى من مختلف فئات المجتمع.
"خرج ولم يعد": قصة أخرى للمفقودين
أما فيما يتعلق بملف "من خرج ولم يعد"، فأوضح بصل أن الدفاع المدني يتلقى يوميا بلاغات من المواطنين، وقد تم توثيق أكثر من 3000 حالة، لا يزال مصيرهم مجهولا حتى اللحظة.
وأشار إلى أن هؤلاء فقدوا في مناطق مختلفة، منها مناطق توزيع المساعدات أو بالقرب من الخط الأصفر، دون توفر معلومات مؤكدة حول مصيرهم، مع احتمال أن يكون بعضهم قد تعرض للاعتقال.
وكشف بصل عن توجيه مناشدات إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجهات دولية أخرى، للحصول على أسماء المعتقلين لدى الجانب الاسرائيلي، بما يساعد في حصر هذا الملف وتوضيح مصير المفقودين.
صعوبات وتحديات تواجه الدفاع المدني
ويعتبر غياب الإمكانات داخل القطاع من أصعب التحديات التي تواجه الدفاع المدني، حيث لا تتوفر الأدوات أو القدرات اللازمة لإجراء إحصاء دقيق في ظل استمرار الحرب، بحسب بصل، الذي أكد أن هذا الملف يحتاج إلى هدوء واستقرار وإمكانات كبيرة.
ويسعى الدفاع المدني لإصدار نماذج ستتم تعبئتها من قبل أهالي المفقودين، سواء لمن اختفت آثارهم أو من يعتقد أنهم تحت الأنقاض، بهدف الوصول إلى بيانات دقيقة ومؤكدة حول أعدادهم ومصائرهم.
