كشف الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في مقال نشرته صحيفة هآرتس عن رؤيته المثيرة للجدل حول استقلالية إسرائيل، حيث تساءل عما إذا كانت إسرائيل مستعدة للاستقلال وهل هذا الاستقلال يصب في مصلحتها، مبينا أن من الأفضل لها ألا تكون مستقلة في الوقت الراهن، لان إسرائيل المستقلة تشكل خطرا على نفسها وعلى محيطها.
واضاف ليفي أن مقاله يكتسب أهمية خاصة كونه من أبرز كتاب الرأي في هآرتس، وعرف بانتقاده للاحتلال والحروب والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، موضحا أنه يرى في القيود الأميركية والدولية كابحا ضروريا لإسرائيل.
وبين ليفي أن الأشهر الأخيرة كشفت حقيقة لا يريد الكثير من الإسرائيليين الاعتراف بها، وهي أن استقلال بلادهم ما زال بعيد المنال، مؤكدا أن هذا في حد ذاته أمر إيجابي، لان إنهاء الحروب في غزة ولبنان وإيران فرض على إسرائيل بمكالمة هاتفية واحدة.
حدود القوة الإسرائيلية
ومضى ليفي إلى خلاصة مباشرة، قائلا إن إسرائيل أجبرت على الاعتراف بحدود قوتها، وأن هذا ما أنقذها، مشيرا الى انه من أجل توضيح فكرته، رسم صورة لإسرائيل من دون قيود خارجية.
واكد انه في غزة، يمكن تصور حرب مستمرة مع مشروع تهجير جماعي وتطهير عرقي للقطاع من جميع سكانه، بالاضافة الى قتل أكثر وحشية، ثم البدء في توطين آلاف المستوطنين في القطاع.
واضاف ليفي أن هذا هو تصور معظم أعضاء الحكومة، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الصعب تخيله وهو يوقف هذه التحركات، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سينفذها طواعية، بل وبفرح.
توسع إسرائيل وتأثيره
ويمد ليفي تصوره إلى لبنان وإيران أيضا، داعيا القارئ إلى تخيل إسرائيل مستقلة في لبنان حيث القوات على مشارف بيروت والدمار في الجنوب شامل، ثم إلى تخيل إسرائيل مستقلة في إيران حيث الحرب مستمرة بلا هوادة.
ومن هنا يصل ليفي إلى خلاصته الحادة، قائلا إن إسرائيل المستقلة هي إسرائيل بلا قيود، متسائلا من المستفيد منها، باستثناء اليمين المتطرف؟
وفي أكثر فقرات المقال قسوة، يشبه ليفي إسرائيل بمن لديهم احتياجات خاصة، غير قادرين على الاستقلال، موضحا أن التخلص من التبعية للولايات المتحدة سيقود إلى كارثة أشد من الكوارث التي جلبتها على نفسها.
تحليل أعمق لرؤية ليفي
ثم يحدد ليفي السمات التي جعلته يصل إلى هذا الحكم، وهي التوق إلى السلطة والجشع للأراضي وجنون العظمة، إلى جانب الغطرسة والتعالي على جيرانها.
واختتم ليفي مقاله بخلاصة قاطعة، قائلا إن دولة تتراوح عقليتها بين جنون الارتياب وجنون العظمة لا يمكن أن تكون دولة مستقلة، بل إن وضعها كان سيكون أفضل لو كانت أقل استقلالا مما هي عليه.
