احتضنت برشلونة النسخة الرابعة من "القمة التقدمية"، حيث اجتمع قادة يساريون من مختلف أنحاء العالم، من أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، لمناقشة التحديات التي تواجه الديمقراطية. وانعقدت القمة بهدف رئيسي هو الدفاع عن الديمقراطية وتعزيز الثقة في النظام الدولي الذي يواجه ضغوطا متزايدة بسبب صعود تيارات اليمين المتطرف.
وكشفت مريم أوباييش، في تقرير أعدته للجزيرة، عن تنديد واسع النطاق بالهجمات التي تستهدف النظام الدولي المتعدد الأطراف. وأظهر التقرير أيضا حضورا لافتا للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، وإن كان حضورا غائبا بسبب الخلافات العميقة التي تفصله عن أغلب الحاضرين في القمة.
وندد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، المعروف بمواقفه المعارضة للحرب على إيران، بالاعتداءات على النظام الدولي المتعدد الأطراف. وانتقد سانشيز علنا الحرب على إيران، وكذلك الأحداث المأساوية في غزة. وحث سانشيز وضيوفه من مختلف الدول على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة لتمكينها من مواجهة السياسات الأحادية التي يتبناها اليمين.
مخاوف من صعود اليمين المتطرف
وبالرغم من غيابه الفعلي عن القمة، ظل الرئيس ترمب حاضرا بقوة في أذهان المشاركين. وبينما لم يذكر اسمه صراحة، إلا أن استخدام الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا لعبارة "خطر هتلر جديد" فتح الباب أمام التكهنات بأن المقصود هو الرئيس الأمريكي السابق.
وفي سياق متصل، تحدث الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بأسلوب أكثر دبلوماسية، مبينا أن القمة تهدف إلى إيجاد بديل للسياسات اليمينية المنتشرة حول العالم.
واضافت أوباييش أن توقيت انعقاد القمة يأتي بعد أيام قليلة من هزيمة اليمين "المتطرف" في المجر. وأوضحت أن المجريين أطاحوا بفيكتور أوربان، المقرب من واشنطن وموسكو، بعد 16 عاما قضاها في السلطة.
تأثير الإبادة في غزة على الرأي العام الأوروبي
ومن جهة أخرى، بين التقرير الأسباب الكامنة وراء صعود اليمين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن هذا الصعود جاء في أعقاب موجات اللجوء التي شهدتها القارة، والتي تعود أصولها إلى ضحايا الحروب التي بدأتها دول غربية أو الحروب الأهلية التي تجاهلها المجتمع الدولي.
وبسبب ذلك، أوضح التقرير أن الأحزاب المتطرفة وجدت في قضايا الهجرة والإسلام مادة دسمة لحملاتها الانتخابية العنصرية. واضاف التقرير أن هذه الأحزاب نشرت خطابات تتبنى الكراهية والعداء تجاه الآخر، إلا أن هذه الرهانات لم تجد صدى واسعا في مجتمعات متغيرة تتلقى المعلومات من مصادر متنوعة.
ولفت التقرير إلى أن الأحداث في غزة غيرت مفاهيم كثيرة لدى المجتمعات الأوروبية. وتسببت في تمرد جزء من الجمهور الأوروبي على وسائل الإعلام التقليدية بعد انكشاف انحيازها. وأصبح هذا الجمهور يعتمد على المصادر الأولية للأخبار دون وسيط.
وبينما كان دعاة الديمقراطية يبحثون سبل تعزيزها في برشلونة، اجتمع قادة اليمين "المتطرف" الأوروبي في ميلانو بإيطاليا. وأظهرت اللقاءات صعود جوردان بارديلا، زعيم أقصى اليمين الفرنسي المعروف بمواقفه المناهضة للمهاجرين، والذي يثير الجدل بسبب أصوله المغربية.
وفي تباين واضح مع هذه الرؤى السياسية، يجد المهاجرون في الغرب من أصول عربية أنفسهم في حالة تشتت. وتتقاطع رؤاهم مع اليمين في القضايا الأخلاقية المتعلقة بالأسرة والقيم المحافظة.
وفي المقابل، تتطابق وجهات نظر المهاجرين العرب مع اليسار في قضايا المنطقة، وعلى رأسها الحق الفلسطيني ومواجهة التوغل الإسرائيلي. ويخلق هذا التناقض بين التقاطع مع اليمين أخلاقيا والتطابق مع اليسار سياسيا حالة من الارتباك في خياراتهم الانتخابية.
