كشفت نتائج استطلاع اجراه معهد بيو للابحاث تراجعا ملحوظا في تاييد الجمهور الامريكي لاسرائيل، حيث اظهرت النتائج ان ستة من كل عشرة امريكيين باتوا يحملون صورة سلبية عن اسرائيل. واظهرت النتائج زيادة سبع نقاط عن العام الماضي و عشرين نقطة عن عام الفين واثنين وعشرين.
وسجلت نسبة الاراء السلبية جدا قفزة الى ثمانية وعشرين بالمئة مقارنة بعشرة بالمئة قبل اربع سنوات، واصبح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الخاسر الاكبر، اذ فقد قرابة ستين بالمئة من الامريكيين الثقة في قراراته المتعلقة بالشؤون الدولية.
كما اظهر الاستطلاع تحولا جذريا في بوصلة التعاطف الشعبي الامريكي لصالح فلسطين لاول مرة بفارق احدى عشرة نقطة، بينما كانت البوصلة لصالح اسرائيل بفارق ثمان وعشرين نقطة عام الفين واثنين وعشرين.
تحولات الراي العام الامريكي وتفاعل اسرائيل
وسلط المسؤول السابق في وزارة الخارجية الامريكية توماس واريك الضوء على تاثير الحرب منذ السابع من اكتوبر.
واعتبر واريك ان طريقة خوض الحرب في غزة والضفة الغربية ولبنان توحي للناخبين الامريكيين بعدم وجود خطة لانهاء القتال، واشار الى ان الامريكيين يودون رؤية سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وفي السياق ذاته راى الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ان النتائج طبيعية ولا تقتصر على امريكا.
اسباب التحول في الراي العام الامريكي
وارجع البرغوثي التحول الكبير الى امرين، ارتكاب اسرائيل جرائم ابادة جماعية وترسخ نظام الفاشية العنصرية، ووصول المعلومات واخبار الحروب مباشرة الى الشعب الامريكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولفت الى تصويت اربعين عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ من اصل سبعة واربعين ضد تزويد اسرائيل بشاحنات الكاتربيلر.
ومن جهة اخرى اعتبر الاكاديمي والخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان هذا التحول يمثل خطا استراتيجيا لاسرائيل.
مفارقة اسرائيلية واستمرار السياسات
واشار مصطفى الى مفارقة اسرائيلية تتمثل في ادراك هذه التحولات مع استمرار السياسات نفسها، واوضح ان التعويل الاسرائيلي الحالي ينحصر في اداة الحسبرة الدعائية التي تعني التوضيح او التفسير والتي لم تعد تكفي.
وبدوره حذر البرغوثي من المراهنة على تغيير الحكومة الاسرائيلية، وشدد على ان المعارضة الاسرائيلية الحالية لا تختلف عن نتنياهو في رفض اقامة دولة فلسطينية مستقلة، واضاف ان القضية الفلسطينية اندمجت مع الحراك التقدمي في امريكا واوروبا ضد التطرف والاوليغارشية.
بينما يرى واريك ان السياسات المتعلقة بفلسطين واسرائيل تمثل واحد بالمئة فقط من الوقع الانتخابي مقارنة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية، وتوقع واريك عدم حدوث تغيير فعلي قبل وصول رئيس جديد الى البيت الابيض في يناير كانون الثاني الفين وتسعة وعشرين.
ورغم تحفظه الجزئي على هذا الطرح اكد البرغوثي ان نجاح مرشحين مؤيدين للحقوق الفلسطينية مثل زهران ممداني في نيويورك يدل على تاثير عميق، واستدرك ان الخطر الاسرائيلي الجديد يتمثل في استخدام خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي.
