في ظل ظروف بالغة الصعوبة، يحيي الفلسطينيون اليوم "يوم الاسير الفلسطيني"، الذي يوافق السابع عشر من ابريل، وسط تصاعد ملحوظ في الانتهاكات التي يتعرض لها الاسرى داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي، بالتزامن مع مخاوف متزايدة من اقرار قانون اعدام الاسرى.
وياتي احياء هذه المناسبة، التي اقرها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، تاكيدا على التقدير العميق لنضالات الاسرى الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال، وتكريما لصمودهم داخل السجون.
وبدات فعاليات احياء يوم الاسير في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وشملت تنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية تهدف الى تسليط الضوء على الظروف القاسية التي يعيشها المعتقلون، والانتهاكات المستمرة التي يتعرضون لها.
تزايد اعداد الاسرى وتدهور الاوضاع
واظهرت بيانات صادرة عن مؤسسات تعنى بشؤون الاسرى ارتفاعا كبيرا في عدد المعتقلين في سجون الاحتلال، بنسبة تصل الى 83% منذ بدء الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة في اكتوبر/تشرين الاول 2023، ليصل العدد الاجمالي الى اكثر من 9600 اسير، مقارنة بنحو 5250 اسيرا قبل الحرب، ومن بين هؤلاء المعتقلين، توجد 86 اسيرة ونحو 350 طفلا.
كما كشفت البيانات عن ارتفاع غير مسبوق في عدد المعتقلين الاداريين، الذين تحتجزهم اسرائيل دون توجيه تهمة او محاكمة، ليصل عددهم الى 3532 معتقلا، بينهم نساء واطفال.
وبينت المعطيات ان غالبية المعتقلين الاداريين هم من الاسرى السابقين، بالاضافة الى فئات اخرى تشمل طلبة وصحفيين ومحامين واكاديميين ونوابا وناشطين.
استشهاد اسرى وسياسة الاخفاء القسري
واوضحت مؤسسات الاسرى ان اكثر من 100 اسير استشهدوا منذ بدء الحرب، وجرى الاعلان عن هويات 89 منهم، في حين لا يزال مصير اخرين، خاصة من معتقلي غزة، مجهولا، وسط مخاوف من تعرضهم للاخفاء القسري.
وفي سياق متصل، وثقت المؤسسات اكثر من 23 الف حالة اعتقال في الضفة الغربية منذ اكتوبر/تشرين الاول 2023، من بينهم نحو 1800 طفل واكثر من 700 امراة وما يزيد على 240 صحفيا، ولا يزال 43 منهم رهن الاعتقال.
واشارت المؤسسات الى ان عدد الاسرى المحكوم عليهم بالسجن المؤبد يبلغ 118 اسيرا، فيما تبقى 8 اسرى معتقلين منذ ما قبل اتفاق اوسلو الموقع عام 1995.
تدهور صحي ومطالبات بالافراج عن الجثامين
وتشهد الاوضاع الصحية للاسرى تدهورا ملحوظا، حيث اكدت مؤسسات معنية بشؤون الاسرى ان معظمهم يعانون من امراض مختلفة، سواء كانت سابقة للاعتقال او نتيجة للاصابات او بسبب ظروف الاحتجاز القاسية.
وافادت البيانات بان عدد الاسرى الذين توفوا في السجون الاسرائيلية منذ عام 1967 بلغ نحو 326 اسيرا، بينهم 89 منذ اكتوبر/تشرين الاول 2023.
واضافت ان اسرائيل تحتجز جثامين 97 اسيرا توفوا داخل السجون، وسط مطالبات فلسطينية متواصلة بالافراج عنها.
فعاليات تضامنية ومخاوف من قانون الاعدام
وشهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة مظاهرات حاشدة وفعاليات تضامنية احياء ليوم الاسير الفلسطيني، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بالافراج الفوري عن المعتقلين، وتندد بسياسات الاحتلال القمعية.
وبينت الفعاليات ان هذا العام ياتي في ظل منعطف خطير يواجه الحركة الاسيرة، في ظل اقرار قانون اسرائيلي يجيز اعدام الاسرى، وتصاعد شهادات التعذيب الممنهج داخل السجون.
واكدت التقارير ان الكنيست الاسرائيلي كان قد اقر في 30 مارس/اذار الماضي قانون الاعدام باغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد.
