في تطور لافت. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان اعتبارا من منتصف ليل أمس. واصفا هذه الخطوة بأنها نتيجة ضغوط أمريكية مباشرة على الأطراف المعنية. بيد أنه سُجل ما يقارب عشرين خرقا إسرائيليا خلال الساعة الأولى فقط. الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى صلابة هذه الهدنة وقدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بتطبيق ما تم الاتفاق عليه.
ووفقا للأكاديمي والباحث السياسي الدكتور طارق عبود. فإن الهدنة لم تنبع من توافق داخلي لبناني حقيقي. بل فُرضت من الخارج بقرار أمريكي تم إبلاغه للحكومة اللبنانية والمقاومة على حد سواء.
واضاف أن حزب الله أعلن التزامه بالهدنة شريطة توقف الاعتداءات الإسرائيلية. وأن الخروق المستمرة تشير إلى أن إسرائيل تسعى لفرض واقع ميداني جديد جنوب الليطاني قبل تبلور أي تسوية سياسية.
تفسيرات متباينة للهدنة وتأثيرها المحتمل
وفي السياق ذاته. رأى الكاتب الصحفي علي الأمين أن هذه الهدنة لا تختلف جوهريا عن اتفاق 27 نوفمبر. إذ تتضمن بنودا مرنة تسمح لإسرائيل بتفسير حق الدفاع عن النفس بما يخدم توجهاتها.
واكد أن الولايات المتحدة منحت شرعية لكل الضربات الإسرائيلية السابقة استنادا إلى ذلك الاتفاق. وأشار إلى أن الخلاف الجوهري في لبنان ليس حول التفاوض من عدمه. بل حول الجهة التي تقود هذا التفاوض. حيث انتقل الملف فعليا من اليد الإيرانية إلى مظلة الدولة اللبنانية.
ومن جهته. أوضح الأكاديمي الخبير بالشؤون الإسرائيلية أمطانس شحادة أن إسرائيل تعمدت تكثيف القصف قبيل الإعلان عن الهدنة كرسالة دائمة بأن الكلمة الأخيرة لها. مضيفا أن إسرائيل باتت تعتمد عقيدة عسكرية جديدة تقوم على استباق أي تهديد منذ نشأته وعدم انتظار اكتماله. مما يعني أن التوتر سيستمر بغض النظر عن أي اتفاق رسمي.
واشنطن بين التفاوض مع إيران ولبنان
بينما أكد الأكاديمي الخبير بسياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري أن واشنطن هي اللاعب الوحيد الحاضر على طاولتي التفاوض مع إيران ولبنان في آن واحد. وأن ترمب هو من أشعل الحروب وهو من يملك القدرة على إيقافها. لافتا إلى أن المسارين الإيراني واللبناني مرتبطان بشكل وثيق. وأن تلازمهما قد يعقد أي تسوية قادمة أكثر مما يسهلها.
وفيما يتعلق بالموقف العسكري. أشار الخبير العسكري الإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إلى أرقام لافتة. إذ أوضح أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سجل أكثر من 175 إصابة في آلياته خلال 40 يوما في جنوب لبنان.
واضاف أن موقع "والا" العبري أعلن عن سقوط 525 قتيلا بين ضابط وجندي منذ بدء العمليات العسكرية. مؤكدا أن بنيامين نتنياهو سيكون الخاسر الأكبر في هذه المعادلة مع اقتراب الانتخابات. خاصة بعد أن أثبتت المواجهة الأخيرة أن القوة العسكرية وحدها لم تحقق الأهداف الإستراتيجية التي رفعت في بداية الحرب.
