حذرت مؤسسة القدس الدولية من التداعيات الخطيرة لإغلاق المسجد الاقصى الذي فرضته قوات الاحتلال لمدة 40 يوما، والذي انتهى في 8 ابريل/نيسان الجاري، معتبرة أن هذه الاجراءات الإسرائيلية تقوض بشكل ممنهج الوضع التاريخي القائم في المسجد، وتستدعي تحركا عربيا وإسلاميا فوريا لحماية هويته.
وقالت المؤسسة في رسائل عاجلة وجهتها إلى وزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية، إن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتقويض الوضع التاريخي في المسجد الاقصى، وذلك من خلال التغول على صلاحيات الاوقاف الاردنية، صاحبة الحق الحصري في إدارة المسجد وإعماره، وفرض سيطرة الشرطة الإسرائيلية كإدارة أمر واقع.
واضافت المؤسسة ان الاحتلال استغل الظروف الإقليمية لفرض إغلاق كامل على المسجد الأقصى، وبينت أن هذا الإغلاق يمثل تصعيدا خطيرا يستهدف تغيير الوضع القائم.
تجاوز لصلاحيات الأوقاف الأردنية
وأوضحت المؤسسة في رسائلها، والتي حملت توقيع رئيس مجلس إدارتها حميد بن عبد الله الأحمر، وأرسلت إلى وزراء خارجية السعودية وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان ومصر والعراق والمغرب والجزائر وتونس وتركيا وماليزيا وإندونيسيا وباكستان، أن الاحتلال استغل الظروف الإقليمية لفرض إغلاق كامل على المسجد الأقصى.
واضافت أن الإغلاق الكامل للمسجد استمر 40 يوما متواصلة بحجة الحفاظ على السلامة العامة، واعتبرت ذلك الأطول منذ 8 قرون، وشمل منع الصلاة والتراويح والاعتكاف خلال 20 يوما من شهر رمضان، إضافة إلى إلغاء صلاة العيد ومنع خمس صلوات جمعة متتالية، وهي سابقة لم تحدث منذ احتلال القدس عام 1967.
واكدت المؤسسة أن هذه الخطوات سلبت قرار فتح وإغلاق المسجد من إدارة الأوقاف الإسلامية، في سياق مساع لتهميش دورها وتحويله من إدارة أصيلة إلى جهة تقتصر على تنظيم الحضور الإسلامي فقط.
مسار تصاعدي للاجراءات الاسرائيلية
واستعرضت المؤسسة المسار التصاعدي للإجراءات الإسرائيلية، الذي بدأ بسحب صلاحيات إدخال السياح عام 2002، ثم فرض الاقتحامات عام 2003 وتحديد أوقاتها في 2008، وتشديد الرقابة على أعمال الإعمار منذ 2011، وصولا إلى سحب صلاحيات إعمار الأسوار في 2019 وفرض طقوس دينية علنية عام 2022، وتحويل ساحات المسجد إلى أماكن لفعاليات المستوطنين مطلع 2025.
وشددت المؤسسة على أن حماية هوية المسجد الأقصى باتت تتجاوز إمكانات الأردن منفردا، معتبرة أن ما جرى يفرض مسؤولية قومية ودينية وأخلاقية على الدول العربية والإسلامية، فرادى ومجتمعة.
وختمت المؤسسة بالدعوة إلى تحرك عاجل لتشكيل شبكة حماية عربية وإسلامية تعيد إرساء الوضع التاريخي القائم في المسجد، بما يضمن بقاءه تحت إدارة إسلامية كاملة.
