دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بوساطة باكستانية، مؤكدا على أهمية تثبيت المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب، وذلك حسب ما نقلته صحف إصلاحية.
واعتبر خاتمي أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى سلام مستدام رغم صعوبة المرحلة، مبينا أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدخلت البلاد في مرحلة جديدة بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية.
واضاف أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة، مؤكدا على أهمية التكيف مع المعطيات الجديدة التي فرضتها الحرب.
خاتمي: إيران في موقع عزة يسمح بالوصول إلى سلام دائم
واضاف أن إيران بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي تمكنت من إحباط ما وصفه بـحلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية.
وبين أن الصمود وضعها في موقع عزة يجعل الوصول إلى سلام دائم رغم تعقيداته ليس بعيد المنال، مشددا على أن السلام المستدام هو الوجه الآخر للدفاع الشامل لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري.
وأوضح أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب بل يحتاج إلى حوارات حقيقية ومفاوضات ذكية واتفاقات معقولة، مشيرا إلى أن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وعلى المستويين الداخلي والخارجي يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.
تباين في الصحف الإيرانية حول المفاوضات مع أمريكا
واشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفا أن الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة وأجرت المفاوضات اللازمة.
ومعتبرا أن على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود، رأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب.
كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.
تراجع واشنطن وعودة التفاوض عبر الوساطة الباكستانية
وأضاف أن تراجع هذا النهج إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب ليس في إدارة المواجهة فقط بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.
وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة أكثر حساسية تستوجب تجنب الاندفاع والتطرف والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.
ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران ويتيح مشاركة جميع المواطنين وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.
