في مشهد يعكس حجم المأساة، سمحت سلطات الاحتلال الاسرائيلي لعدد محدود من نساء مخيم جنين بالعودة اليه، وذلك بعد نحو ستة عشر شهرا من النزوح القسري والتغييرات الواسعة التي طالت جغرافية المكان، العملية التي اطلق عليها السور الحديدي تسببت في نزوح ما يقارب 22 الف شخص من المخيم ومحيطه.
وبينما كانت العيون ترقب بحذر، سُمح لـ 120 امرأة فقط من نساء المخيم بالدخول لمدة ساعتين، وتحت حراسة مشددة، لتفقد منازلهن المدمرة واخراج ما تبقى من ممتلكاتهن، وسط حالة من الحزن العميق والصدمة من حجم الدمار الذي لحق بالمكان.
جاءت هذه العودة المؤقتة بعد فترة طويلة من البعد القسري، حيث عملت قوات الاحتلال على محو معالم المخيم وهدم نحو 300 مبنى سكني، مما زاد من معاناة السكان وجعل العودة الى الحياة الطبيعية امرا صعبا.
دموع وحقائب سفر.. محاولات لإنقاذ الذكريات
واحضرت بعض النساء حقائب سفر على أمل جمع بعض الملابس التي تركوها خلفهم اثناء النزوح، وبينت احداهن انها كانت تحرص على جلب ملابس والدها الذي استشهد برصاص قناص اسرائيلي امام مدخل المنزل قبل عامين.
والمشهد كان مؤثرا للغاية، حيث كانت النساء تتجولن بين الأنقاض بحثا عن اي شيء يمكن ان يحمل ذكرى، او يعيد اليهن شيئا من الماضي الجميل، لكن غالبا ما كانت تجد انقاضا ودمارا.
واضافت اخرى، وهي تمسح دموعها، ان العودة الى المخيم بهذا الشكل مؤلمة للغاية، وانها تتمنى ان يعود الامن والسلام الى المنطقة وان يتمكنوا من العودة الى منازلهم بشكل دائم.
حنين وألم.. قصص من بين الركام
ولم تتمكن مسنة قضت اربعين عاما في المخيم من العثور سوى على مصباح زيت اهداه اياها زوجها يوم زفافها، وذلك على الرغم من انها دخلت المخيم لجلب صور ابنائها وشهاداتهم الاكاديمية لنقلها الى مكان نزوحها.
وتعكس هذه القصص حجم المعاناة التي يعيشها سكان مخيم جنين، والذين فقدوا منازلهم وذكرياتهم وامالهم، وبينما يحاولون التكيف مع واقع النزوح، الا ان الحنين الى الوطن يبقى قويا.
وشددت احدى السيدات على انهم لن ييأسوا، وانهم سيواصلون النضال من اجل العودة الى ديارهم وبناء مستقبل افضل لابنائهم، مؤكدة على ان حق العودة هو حق مقدس لا يمكن التنازل عنه.
