تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً ملحوظاً، حيث كثف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في محيط مدينة بنت جبيل، محاولاً فرض سيطرته على المنطقة. وبينما تتصاعد حدة الاشتباكات، تلوح في الأفق مفاوضات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل، مما يثير التساؤلات حول أهداف إسرائيلية في تثبيت وقائع جديدة على الأرض.
وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان ان القوات الإسرائيلية تشن عمليات توغل متقطعة في أحياء مدينة بنت جبيل، تتبعها ضربات جوية مكثفة، مما يعيق وصول التعزيزات إلى المدينة. واضافت المصادر ان الحصار المفروض على المدينة يمنع وصول الإمدادات، مما يزيد من معاناة السكان.
واكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القتال سيستمر في لبنان، مع تركيز العمليات حالياً على بنت جبيل. وبين نتنياهو أن الهدف ليس مجرد السيطرة على مواقع محددة، بل إقامة حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان، بهدف إزالة خطر حزب الله وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع.
الجيش الإسرائيلي يغير خططه
واوضح نتنياهو أن التغيير الهائل على الحدود الشمالية يستدعي إجراءات جديدة، مؤكداً أن الجيش سيسيطر على القرى التي كان حزب الله مهيمناً عليها وسيعمل على تدميرها. وشدد على أن المعارك متواصلة في بنت جبيل، وأن العمليات العسكرية مستمرة على مدار الساعة.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي قررت إنشاء 15 معسكراً دائماً على الخط الأول من القرى اللبنانية. وأظهر ذلك توجه نحو ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد على الحدود، مما يعكس رؤية إسرائيلية لتأمين المنطقة.
وتشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي تلقى أوامر بتحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف داخل لبنان، تحسباً لوقف العمليات قبل انطلاق المفاوضات. وبينت ذلك سعي تل أبيب إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر تثبيت مكاسب ميدانية مسبقة.
إعادة رسم الحدود
وتظهر هذه التطورات أن إسرائيل لا تتحرك فقط في إطار عمليات عسكرية محدودة، بل ضمن هدف واضح بإعادة تثبيت معادلة شبيهة بتلك التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان. وأظهر ذلك اعتماد ما يُعرف بـ«الشريط الأمني» عبر انتشار عسكري مباشر وقواعد ثابتة داخل الأراضي اللبنانية.
ويقرأ قرار إنشاء معسكرات دائمة والسعي إلى فرض حزام أمني بعمق نحو خمسة كيلومترات، في سياق محاولة استعادة هذا النموذج، ولكن بصيغة محدثة تتلاءم مع الواقع الحالي. واكدت المصادر ان ذلك يهدف إلى استخدامها كأداة ردع ميدانية وورقة ضغط تفاوضية في آن واحد.
واعلنت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يركز عملياته حالياً على احتلال بنت جبيل جنوبي لبنان، وقد تستمر العملية لأسبوع. واضافت القناة ان ذلك يهدف إلى تحقيق مكاسب استراتيجية قبل الدخول في أي مفاوضات.
السيطرة على بنت جبيل
وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصّة «إكس»، أن قوات الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها. وبين ادرعي ان ذلك يهدف إلى تعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان.
واضاف ادرعي أن القوات قامت بتصفية أكثر من 100 عنصر من حزب الله خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو، كما دمرت عشرات البنى التحتية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة. واكد أن الجيش سيواصل العمل بقوة ضد حزب الله ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل.
كما أكد الجيش الإسرائيلي أن هدفه يتمثّل في حسم السيطرة على بلدة بنت جبيل قبل موعد المفاوضات المرتقبة. واوضح ان السيطرة على المدينة ستعزز موقف إسرائيل التفاوضي.
توسع العمليات العسكرية
على الأرض، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية المكثفة، حيث توغّلت داخل مزرعة «بيوت السياد» جنوب بنت جبيل، بعمق يُقدَّر بنحو 11 كيلومتراً من الحدود، وسط مواجهات عنيفة. واظهرت المعطيات أن المدينة تتعرض لمحاولة تطويق، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من إحكام السيطرة عليها بالكامل.
وأظهرت صور جوية حجم الدمار الواسع في السوق التجارية لبنت جبيل، التي تحوّلت إلى ساحة اشتباكات من مسافة صفر. واشارت المصادر إلى أن القتال يدور في شوارع المدينة.
وتحاول إسرائيل، بالتزامن، استهداف خطوط الإسناد في القرى القريبة من بنت جبيل، على بُعد نحو 8 كيلومترات. واوضحت المصادر ان ذلك يهدف إلى قطع الإمدادات عن حزب الله وتقويض قدراته القتالية.
