في خطوة غير مسبوقة، أطلقت آبل خلال الأشهر الماضية حاسوبا محمولا اقتصاديا بسعر مغر لا يتجاوز 600 دولار، ورغم المواصفات المتواضعة نسبيا لهذا الحاسوب، فقد حقق نجاحا لافتا، وصل إلى حد نفاد المخزون من الحواسيب والمكونات الخاصة به.
ويؤكد تقرير نشره موقع "نوت بوك تشيك" التقني الأمريكي المتخصص في الحواسيب المحمولة أن مخزون آبل من معالجات "ايه 18 برو" المستخدمة في الحاسوب الجديد بدأ بالفعل في النفاد، مع العلم أن الشركة كانت تنوي إنتاج 6 ملايين وحدة كحد أقصى ثم توقف إنتاجه.
ولكن بسبب الطلب المتزايد عليه والشعبية الكبيرة التي حاز عليها الجهاز، فإن الشركة بدأت في الحديث مع مورديها لإنتاج المزيد من الشرائح الخاصة بالجهاز، وهذا قد يؤثر على سعر الوحدات الجديدة من "ماك بوك نيو".
معالج جديد وذواكر أكبر
وفي سياق متصل، يكشف تقرير نشره موقع "ديجيتال تريندز" التقني الأمريكي أن آبل تنوي طرح الجيل القادم من حواسيب "ماك بوك نيو" في العام المقبل 2027 مع مواصفات جديدة محسنة.
ويؤكد تقرير "ديجيتال تريندز" نية الشركة تقديم الحاسوب الجديد مع تحسينات تستهدف النقاط التي علق عليها المستخدمون في الجيل الأول، وتشمل هذه التحسينات استخدام معالج جديد مع مساحة ذاكرة عشوائية أكبر.
وتستخدم آبل في الجيل القادم من حواسيب "ماك بوك نيو" معالج "ايه 19 برو" المستخدم حاليا في هواتف "ايفون 17 برو ماكس" مع زيادة حجم مساحة ذاكرة التخزين العشوائي لتصل إلى 12 غيغابايت تقريبا بدلا من 8 غيغابايت المستخدمة في الجيل الحالي.
ورغم هذه التحسينات، فإن الشركة تحافظ على سعر 600 دولار الرئيسي الذي صدر به الجيل الحالي من "ماك بوك نيو"، وهو ما سيجعله صفقة أكثر جاذبية بسبب قوة "معالج ايه 19 برو" الذي يمتلك 5 أنوية رسومية مقارنة مع أربعة فقط في الجيل الحالي.
ويعني هذا أن الجيل القادم من "ماك بوك نيو" سيصبح أكثر قوة وقدرة على التعامل مع المهام الرسومية بكفاءة مرتفعة، كون معالج "ايه 19 برو" من المعالجات القوية التي تملكها الشركة.
ويكشف تقرير سابق من موقع "تومز هاردوير" الأمريكي التقني أن معالجات "ايه 19 برو" الموجودة في هواتف "ايفون 17 برو" تتغلب على معالجات "رايزن 9 9950 اكس" الاحترافية المخصصة للحواسيب المكتبية في أداء النواة الواحدة.
كيف تحافظ آبل على سعر الحاسوب المنخفض؟
ويصل التحسن العام في أداء معالج "ايه 19 برو" إلى 12% في أداء المعالج بشكل عام و37% في الأداء الرسومي للمعالج مع استهلاك طاقة أقل وإنتاج حرارة أقل.
تضاربت الآراء حول السبب الذي يجعل آبل قادرة على خفض سعر حواسيب "ماك بوك نيو" إلى 600 دولار وهو أقل من سعر الهواتف المحمولة التي تقدمها الشركة وتستخدم المعالجات ذاتها ومواصفات قريبة منها.
ولكن يكشف تقرير موقع "نوت بوك تشيك" النقاب عن هذا اللغز، اذ تعتمد آبل بشكل مباشر على استخدام المعالجات المرفوضة والتي توجد بها مشاكل تمنع وجودها في الهواتف المحمولة.
ويعني هذا أن بعض المعالجات التي تصل إلى آبل من مصانع "تي إس إم سي" يكون بها عيوب تصنيع تمنعها من تقديم أعلى أداء لها أو يفقدها نواة رسومية كمثال أو توجد بها مشاكل في التبريد، ورغم وجود هذه العيوب، إلا أن المعالج قادر على تقديم الأداء المطلوب منه.
وبسبب حجم الحاسوب الأكبر من الهاتف وإمكانية إرفاق بعض القطع والمكونات خارج المعالج دون القلق من المساحة والاستهلاك الحراري للمعالج، تلتف آبل على هذه العيوب حتى تتمكن من استخدام المعالجات في الحواسيب المحمولة.
وبالتالي فإن الشركة تحصل على المعالجات المستخدمة في حواسيبها المحمولة بشكل شبه مجاني، فهي في النهاية تستخدم المعالجات التي كانت تتخلص منها سابقا.
لذلك، فإن طرح حاسوب جديد يستخدم معالجا جديدا قد يكون أوفر وأفضل اقتصاديا للشركة من إعادة إنتاج الحاسوب ذاته باستخدام معالجات غير معيوبة.
