وسط أجواء من التحديات الإقليمية والقيود، احتفل المسيحيون في مختلف أنحاء العالم بعيد الفصح وأحد الشعانين، متمسكين بتقاليدهم الدينية العريقة. وقد شهدت الفاتيكان والقدس وبيت لحم ولبنان احتفالات مميزة، وإن كانت قد خيمت عليها ظلال الأوضاع السياسية والأمنية.
ففي رسالته الأولى بمناسبة عيد الفصح، دعا بابا الفاتيكان قادة العالم إلى إعلاء السلام ونبذ العنف، منددا باللامبالاة تجاه آلاف الضحايا الذين يسقطون جراء الحروب. وأكد أهمية الحوار واللقاء في تحقيق السلام المنشود.
واضاف أن العالم بدأ يعتاد على العنف ويستسلم له، معربا عن أسفه لعدم المبالاة بموت الآلاف ونتائج الكراهية والانقسامات التي تثيرها الصراعات، فضلا عن العواقب الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة.
الفاتيكان تدعو للسلام
وفي ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، ترأس البابا قداس عيد الفصح، مؤكدا أن السلام لا يفرض بالقوة، بل بالحوار، ولا يتحقق بالسيطرة على الآخر، بل بلقائه. وبين ان هذه المناسبة فرصة للتأمل في قيم التسامح والمحبة.
واوضح أن رسالة الفصح هي رسالة رجاء وتجديد، مشددا على ضرورة العمل معا من أجل بناء عالم أفضل يسوده العدل والسلام. واكد ان الكنيسة الكاثوليكية ستواصل جهودها في هذا السبيل.
وفي فلسطين، احتفلت كنائس بيت لحم التي تتبع التقويم الغربي بعيد الفصح، بينما احتفلت الكنائس التي تتبع التقويم الشرقي بأحد الشعانين. وقد أقيم قداس عيد الفصح في كنيسة القديسة كاترينا للاتين، بحضور لفيف من الكهنة والمصلين.
احتفالات بيت لحم وأجواء القدس
كما أقيمت القداديس في مختلف الكنائس الكاثوليكية في بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، وسط أجواء من الفرح والبهجة. واضاف ان الاحتفالات شهدت مشاركة واسعة من قبل السكان المحليين والزوار.
واكد ان الكنائس المسيحية الشرقية في المدينة، بما في ذلك الروم الأرثوذكس والسريان والأرمن والأحباش، شاركت أيضا في الاحتفالات. وبين ان هذه الوحدة تعكس التلاحم بين مختلف الطوائف المسيحية في فلسطين.
لكن في القدس، طغت إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وقيوده على أجواء عيد الفصح، حيث مُنع الفلسطينيون المسيحيون من الوصول إلى كنيسة القيامة. واضاف ان الشرطة الإسرائيلية نصبت الحواجز العسكرية والمتاريس الحديدية على طول الطريق المؤدي إلى الكنيسة.
قيود الاحتلال تخيم على القدس
واوضح ان قوات الاحتلال فتشت عددا من المصلين الذين سُمح لهم بالاقتراب من الكنيسة، مما أثار استياء واسعا بين المسيحيين. واكد ان هذه الإجراءات تعيق حرية العبادة وتقوض أجواء الاحتفال بالعيد.
وبين أن بطريرك القدس للاتين الكاردينال ييرباتيستا بيتسابالا وصل إلى كنيسة القيامة بُعيد الفجر، وأقام قداسا خلف الأبواب المغلقة أمام عدد محدود جدا، في أجواء لا تشبه احتفالات عيد الفصح في السنوات السابقة. واضاف ان هذا الوضع يعكس التحديات التي تواجه المسيحيين في القدس.
وفي لبنان، تحاصر القوات الإسرائيلية القرى والبلدات ذات الأغلبية المسيحية في الجنوب جراء الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني. واضاف ان هذا الحصار يؤثر بشكل كبير على حياة السكان ويحول دون احتفالهم بالعيد.
لبنان تحت وطأة الصراع
ففي دبل قرب الحدود الإسرائيلية، استعدّ السكان لعيد الفصح فيما يتردد صدى القصف المتواصل في محيط القرية التي باتت معزولة بصورة شبه كاملة وتعتمد على المساعدات الإنسانية. واكد ان الوضع الانساني في تدهور مستمر.
وقال مختار البلدة جوزيف عطية إن الوضع في دبل مأساوي والسكان يعيشون حالة خوف دائم، لكنه أكد تمسّك الأهالي بإيمانهم بالله لأنه "الأمل الوحيد الذي لن نتخلى عنه". واضاف ان هذا التمسك بالإيمان يعكس قوة الروح لدى المسيحيين في لبنان.
وتأتي الاحتفالات المسيحية في الوقت الذي تأخذ فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منحنى تصاعدي، وهو ما انعكس بشكل جلّي على الاحتفالات المسيحية هذا العام. واوضح ان هذه الحرب تزيد من التحديات التي تواجه المسيحيين في المنطقة.
