في تحليل معمق للعلاقات الدولية، يرى الخبراء أن المنطقة تقف على مفترق طرق حاسم، حيث تتأرجح بين خيارين رئيسيين: التصعيد العسكري أو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران، وذلك بعد انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب.
واوضح أستاذ العلاقات الدولية، حسن البراري، أن تصريحات ترامب المتضاربة واستراتيجيته الغامضة تهدف إلى خلق حالة من الإرباك لدى الخصوم، مما يمنحه مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، ويجعل من الصعب التنبؤ بتحركاته.
وبين البراري أن استراتيجية ترامب تعتمد على ثلاثة عناصر أساسية: التلويح بالقوة، وتنفيذ ضربات محدودة، واستخدام هذه الضربات كأداة لتعزيز التفاوض.
سيناريوهات محتملة وتداعيات إقليمية
ورأى البراري أن الضربات المحتملة على إيران ستكون محدودة في البداية، ولكنها قد تتصاعد تدريجياً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متوقعاً أن تبدأ هذه الضربات باستهداف البنية التحتية مثل الجسور ومنشآت الطاقة.
واضاف البراري أنه في حال انتصرت الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه الحرب، فإن إسرائيل ستفرض هيمنتها على المنطقة، بينما إذا انتصرت إيران، فإن المنطقة ستدفع أثماناً باهظة، مشيراً إلى أن الحل الأمثل يكمن في إنشاء إطار إقليمي عربي للاتفاق على مصدر التهديد وتوحيد الجهود لمواجهته.
ومن جهته، قال أستاذ العلوم السياسية، أيمن البراسنة، إن ترامب لم يكن يسعى إلى وقف الحرب بشكل كامل، لأن الأهداف الاستراتيجية الكبرى لم تتحقق بعد.
الأهداف الأمريكية والإسرائيلية من الصراع
وذكر البراسنة أن الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل عند بدء الحرب كانت القضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وإضعاف النظام تمهيداً لإسقاطه.
وأوضح البراسنة أن هذه الأهداف لم تتحقق بالكامل، فعلى الرغم من إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، إلا أن إيران لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ، والنظام الإيراني لا يزال قائماً.
ورأى البراسنة أنه من الصعب على الولايات المتحدة القبول بصورة مهزوزة في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن التصعيد يظل خياراً مطروحاً.
التصعيد العسكري والدبلوماسية على الطاولة
وحذر البراسنة من أن التصعيد في المنطقة يجب أن يبقى في الحسبان، خاصة مع التحشيد العسكري الأمريكي بالقرب من إيران، مؤكداً أن الدبلوماسية والتصعيد العسكري كلاهما مطروحان.
وبين البراسنة أنه إذا انتهت المهلة المحددة دون تمديد، فإن مصداقية الولايات المتحدة ستكون على المحك، مما قد يدفعها إلى القيام بعملية عسكرية.
وقال البراسنة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يرغب في استمرار الضغط العسكري حتى يتم القضاء على القيادة الإيرانية.
عنصر المفاجأة في استراتيجية ترامب
من جانبه، رأى الباحث في الشؤون الأمريكية، بشار جرار، أن ترامب كان يسعى إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران، مشيراً إلى أنه قد يلجأ إلى قصف غير تقليدي يستهدف البنية التحتية الحيوية.
وقال جرار إن عنصر المفاجأة وارد في استراتيجية ترامب، وليس مرتبطاً بالوقت فحسب، بل أيضاً بتوقعات الهجوم.
وكان ترامب قد وجه تهديداً مباشراً إلى إيران، متوعداً بتصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية الحيوية في حال عدم فتح مضيق هرمز.
