تحت خيام النزوح التي تتخللها أشعة الشمس، وعلى حجارة صغيرة، يخط أطفال غزة أحرفهم الأولى، في صورة تعكس واقعا تعليميا مريرا فرضته الحرب، فبدلا من القاعات الدراسية والمقاعد المريحة والكتب المدرسية، تحولت خيمة في مواصي خان يونس إلى فصل دراسي بديل.

وكشفت تقارير ميدانية عن معاناة الطلبة الذين يفترشون الأرض ويتشاركون الأدوات المدرسية، بينما يبذل المعلمون جهودا مضاعفة لشرح الدروس في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات التعليم.

وتشهد الخيام اكتظاظا كبيرا بالطلاب الذين فقدوا مدارسهم جراء الحرب، وقالت إحدى الطالبات إنهم كانوا يجلسون في مدارس مجهزة، لكنهم اليوم مشتتون في الخيام وعلى الأرض.

التعليم تحديا في ظل الحرب

واضاف معلمون متطوعون أنهم يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل جيل حرم من حقه في التعليم، وبينت المعلمة هنادي طعمية أن المعلمين يخوضون معركة للبقاء، لمنع تحقيق أهداف الاحتلال في تدمير جيل كامل، مؤكدة أن المعلم يأتي عن طيب خاطر ليؤدي الأمانة الموكلة إليه رغم كل الصعوبات.

ويستقبل المخيم نحو 950 طفلا يتلقون تعليمهم في ظروف استثنائية، في محاولة جادة لاستمرار العملية التعليمية رغم الإمكانيات المحدودة.

ومن جهته، اوضح الطالب السيد شراب، وهو في الصف التاسع، أن يومه يبدأ في السابعة صباحا بالذهاب إلى المدرسة حتى الظهر، ثم يعود لمساعدة أسرته في العمل لتوفير لقمة العيش، وبعد ذلك يعود للدراسة مرة أخرى.

اصرار على التعليم رغم التحديات

واكد السيد أن التمسك بالتعليم هو الأمل الوحيد في مستقبل أفضل، رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها.

وبينت تقارير أن الحرب أدت إلى تدمير أكثر من 95% من المؤسسات التعليمية في قطاع غزة، مما اضطر آلاف الطلاب إلى اللجوء إلى الخيام كحل بديل.

واختتم رامي أبو طعيمة تقريره بالإشارة إلى أن هذا هو حال التعليم في خيام النزوح بخان يونس، حيث تجد أجيالا تواجه صعوبات جمة، لكنها ترفض الاستسلام وتصر على التمسك بحقها في التعلم، ليس فقط كوسيلة للمعرفة، بل كفعل صمود في وجه واقع مرير.