في تحول لافت. وجهت دولة قطر جهودها نحو تكييف نظام التعليم عن بعد ليناسب الطلاب من ذوي الاعاقة. وذلك بهدف ضمان استمرار تعليمهم ودمجهم بفاعلية في العالم الرقمي.
وفي هذا السياق. ظهرت في الدوحة مبادرات رائدة تهدف الى دمج هذه الفئة بشكل كامل. وذلك من خلال تكييف المناهج الدراسية واستخدام الادوات التفاعلية وتعزيز التعاون بين المدرسة والاسرة. الامر الذي يضمن استفادة الطلاب من مزايا التعليم الرقمي على المستويات الاكاديمية والنفسية والاجتماعية.
وكانت قطر قد بدات بتطبيق نظام التعليم عن بعد في وقت سابق. وذلك لضمان استمرارية العملية التعليمية في مختلف المراحل. مع الاخذ في الاعتبار الاجراءات الاحترازية التي تهدف الى حماية سلامة الطلاب واستقرار التعليم.
تطوير التعليم لذوي الاعاقة
قالت عائشة جمعة الهتمي. نائب المدير للشؤون الاكاديمية في روضة ومدرسة الهدايا لذوي الاحتياجات الخاصة. ان الروضة تحرص على تنظيم اليوم الدراسي بهيكل واضح يحاكي الروتين اليومي. مع توفير مرونة تتناسب مع احتياجات الطلاب. ويتم تقسيم اليوم الى حصص قصيرة تتخللها فترات راحة. مع اعتماد خطط تعليمية فردية لكل طالب وتنوع الوسائل التعليمية.
واضافت الهتمي ان التقييم يعتمد على متابعة دقيقة ومستمرة تستند الى الملاحظات اليومية والاختبارات القصيرة. مع مراجعة استجابة الطلاب للانشطة. موضحة انه بحكم اعتمادهم على خطط فردية. فانهم يقيسون التقدم بناء على تطور كل طالب مقارنة بمستواه السابق.
واكدت ان اولياء الامور هم شركاء اساسيون في هذه التجربة. لذا تحرص الادارة على التواصل المستمر معهم عبر قنوات متعددة لتوضيح خطط الدروس وتقديم الارشادات اللازمة لدعم ابنائهم في المنزل.
واوضحت قائلة ان التعلم عن بعد قد غير شكل الفصول. لكنه لم يغير جوهر الرسالة. فهم لا يعلمون فقط. بل يحرصون على طمانة الطلاب ودعمهم والايمان بقدرتهم على التقدم بطريقتهم الخاصة. مشيرة الى انهم يدركون ان ما يقدمونه يتجاوز حدود الدرس الى بناء انسان قادر على الاستمرار رغم كل الظروف.
التعليم عن بعد يراعي احتياجات الطلاب
في اكاديمية العوسج. التابعة لمؤسسة قطر. تحولت الفصول الى مساحات افتراضية تتيح للطلاب مواصلة التعلم والتفاعل مع المعلمين والزملاء.
وبين معلم الصف السادس في الاكاديمية عمر الشرهان. ان الانتقال الى التعليم عن بعد تطلب مرونة وتخطيطا كبيرين. خاصة انه يدرس طلابا من ذوي صعوبات التعلم وذوي التوحد. بالاضافة الى طالب لديه اعاقة جسدية.
واكد ان دور المعلم لا يقتصر على الجانب الاكاديمي. بل يشمل ايضا الدعم النفسي. نظرا لكون معظم طلابه في مرحلة عمرية حساسة. وقال انه يحرص على طمانة الطلاب وتوفير بيئة يشعرون فيها بالاستقرار والثقة. مع منحهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم.
ويرى الشرهان ان اكثر اللحظات الهاما هي رؤية الطلاب يواصلون التقدم رغم التحديات. مضيفا ان اكثر ما يسعده هو رؤية الطالب الذي كان يحتاج الى الكثير من الدعم يبدا بالمشاركة والاجابة بثقة.
تطوير استراتيجيات التعليم
من جهتها. تحدثت ولية امر الطالب فهد عن تجربتها. موضحة ان البداية كانت صعبة. لان ابنها من ذوي التوحد ويحتاج الى روتين ثابت. الا انها اشارت الى ان التدرج في تنظيم يومه ووضوح الحصص واعتماد اسلوب يناسب احتياجاته ساهم في تكييفه مع النظام الجديد.
واضافت انها تستطيع القول ان التجربة كانت مفيدة. ليس على مستوى التعلم فقط. بل في تعزيز ثقته بنفسه وقدرته على التفاعل ايضا. لافتة الى انه اصبح اكثر استجابة.
واكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الدوحة التزامها بتعزيز مبدا تكافؤ الفرص التعليمية. مشيرة الى ان تطوير خدمات التعليم لذوي الاعاقة جزء من خطط استراتيجية تهدف الى توفير بيئة تعليمية شاملة تدعم احتياجات جميع الطلبة.
كما شددت الوزارة على ان هذه الجهود تنسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030. بما يعكس حرص الدولة على ترسيخ التعليم الدامج ضمن منظومة اوسع لتمكين ذوي الاعاقة ودمجهم في المجتمع.
