في ظل الانسداد السياسي الذي يشهده العراق، وتزايد العجز الظاهر في أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية تجاه التحديات التي تواجه البلاد، ارتفعت أصوات مئات الكتاب والمثقفين والمواطنين العراقيين، مطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة على المستويين الاتحادي والإقليمي في إقليم كردستان.

وجاءت هذه المطالبات في وقت نفى فيه مجلس القضاء الأعلى صدور أي قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات مبكرة، معتبرا الأخبار المتداولة مجرد شائعات صادرة عن «موقع وهمي لا يعود للقضاء».

وعلى خلفية الهجمات المتكررة التي يتعرض لها العراق، سواء من خلال الغارات الجوية الأميركية على مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، أو الهجمات التي تشنها هذه الفصائل على المصالح الأميركية وإقليم كردستان، تحركت أطياف واسعة من المجتمع العراقي للمطالبة بحل البرلمانين، وذلك بسبب فشل البرلمان الاتحادي في تشكيل حكومة جديدة بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على الانتخابات العامة، وإخفاق برلمان الإقليم في تشكيل حكومة رغم مرور نحو عام ونصف العام على الانتخابات.

تزايد المخاوف الأمنية والاقتصادية

ومع تصاعد المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تهدد العراق، والناجمة عن الصراع الإقليمي المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أبدى العديد من العراقيين قلقهم العميق إزاء قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على حماية البلاد من تبعات هذا الصراع وتداعياته السلبية.

وفي ظل حالة عدم الثقة الشعبية المتزايدة، أصدرت مجموعة «مبادرة عراقيون»، التي تضم نخبة من المثقفين والكتاب والناشطين، بيانا يهدف إلى «إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة».

واشار البيان الى انه في ظل الحرب الاقليمية والتوترات العسكرية التي تهدد استقرار العراق وتماسكه الهش وسط تدهور امني متسارع وازمة اقتصادية قائمة تراوح العملية السياسية مكانها وتسجل الاخفاق تلو الاخفاق دون تحقيق ابسط الاستحقاقات الدستورية اذ فشل مجلس النواب مرارا في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كما عجز برلمان اقليم كردستان عن تشكيل حكومته.

مبادرة عراقيون تطالب بالتغيير

وبين البيان ان هذا التعطيل المتعمد يعد خرقا فاضحا للدستور وتنصلا من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها وتعميقا لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية لم تنتج سوى الفشل والفساد حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه.

واعتبر البيان ان استمرار هذا النهج والارتهان للتوافقات الخارجية وترقب مآلات الحرب الإقليمية لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصل عن المسؤوليات الوطنية بل جريمة بحق الوطن والمواطن وتكريس لهشاشة القرار الوطني في وقت بلغ فيه صبر العراقيين حده الأقصى.

وطرحت المبادرة ثلاثة مطالب من شانها تجاوز حالة الانسداد ومن ضمنها حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور وحل برلمان اقليم كردستان اسوة بالاتحادي بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية.

مقترحات لتجاوز الأزمة السياسية

وتنص الفقرة اولا من المادة 64 من الدستور العراقي على ان يحل مجلس النواب العراقي بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه بناء على طلب من ثلث اعضائه او طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية.

وطالبت المبادرة ثانيا بـ الدعوة الى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة اشهر من تاريخ الحل بعيدا عن نفوذ الاحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت مع اعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة لتصحيح مسار العملية السياسية.

والى جانب تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الاحزاب لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والاذع المسلحة وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك.

تحديات أمام الاستجابة لدعوات الحل

وحول مدى امكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد وهو احد الموقعين على المبادرة ان يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة خصوصا ان المحاصصة التي تمثل اساسه المتين ستحميه.

لكن ضمد قال في تصريح لـ الشرق الاوسط ان المبادرة تامل في ان تتسع حملة الضغط وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لاحراج البرلمان ومن خلفه القوى السياسية لكي تتحمل مسؤولياتها على الأقل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة وكذلك حكومة إقليم كردستان.

ويرى ضمد ان ما يتعرض له العراق والمنطقة عموما من تهديدات امنية واقتصادية يحمل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة بحقها اما التنصل عن المسؤولية وعدم اتخاذ اي اجراء فهذا مما لا يمكن السكوت عنه.

ضمانات لمنع عودة قوى السلطة

وعن الضمانات المتوفرة في عدم عودة قوى السلطة الى البرلمان من جديد في حال حله يؤكد ضمد انه لا توجد ضمانات تامة لكننا دعونا الى ضرورة تفعيل قانون الاحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد القانون ولا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والاذع المسلحة وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك بما يضمن التنافس العادل بين الجميع نعتقد ان هذه الشروط لو طبقت بشكل جاد فانها ستضمن على الأقل كسر الاحتكار الذي تمارسه القوى المتنفذة الحالية.