لا يزال وقف اطلاق النار في قطاع غزة مجرد عنوان فضفاض، اذ تفرغه اصوات القذائف من مضمونه وتخرقه الغارات المتواصلة، بينما يدفع المدنيون الثمن الاكبر.

وكشف تقرير اعده مراسل الجزيرة من غزة، شادي شامية، عن ملامح واقع ميداني يناقض التهدئة المعلنة، وذلك في ظل تصاعد الخروق واستمرار القصف، حيث تتصاعد وتيرة الخروق الاسرائيلية مع استهدافات متكررة لتجمعات سكنية وافراد شرطة في مناطق متفرقة من القطاع، وهو ما يناقض تماما ما يعلن من تهدئة.

وقال احد السكان انه ليس هناك وقف لاطلاق النار، فالسيارة تسير ويتم قصفها ويقتل من فيها ومن حولها، متسائلا اين هو وقف اطلاق النار، واضاف اخر ان كل يوم هناك قصف واستهداف وقتل، وهناك مدنيون وابرياء يسقطون بين شهيد وجريح، وحتى المعابر مغلقة والطعام قليل واسعاره مرتفعة.

الوضع الانساني المتدهور

واكدت مصادر طبية وحكومية ان الخروق الاسرائيلية منذ الاعلان عن وقف اطلاق النار تجاوزت 2000 خرق، واسفرت عن استشهاد نحو 690 فلسطينيا واصابة اخرين، بينهم نساء واطفال.

وفي ظل هذه الارقام، تعجز الطواقم الطبية عن مواكبة حجم الاصابات مع محدودية الامكانيات واستمرار الضغط على المنظومة الصحية بالتوازي مع التصعيد، وتتفاقم الاوضاع الانسانية في القطاع مع استمرار النزوح وشح الموارد واغلاق المعابر.

وقال احد النازحين انه طالما نعيش في خيمة فنحن في حرب، ولو لم تكن هناك حرب لما بقينا هنا.

تحذيرات من التداعيات

وحذرت جهات محلية ودولية من تداعيات استمرار هذه الخروق على الوضع الانساني في ظل غياب حلول حقيقية واستمرار التصعيد، وبين قصف لا يتوقف وتهدئة لا تصمد، يبقى وقف اطلاق النار في غزة عنوانا بلا مضمون وواقعا يقاس بعدد الضحايا لا بساعات الهدوء.

واوضح مستشار المكتب الاعلامي الحكومي في غزة، تيسير محيسن، ان الاحتلال يواصل خروقاته عبر الاستهدافات المباشرة وتحريك ما يعرف بالخط الاصفر باتجاه المناطق السكنية، اضافة الى اطلاق الاحتلال متعاونين معه لتنفيذ عمليات اغتيال داخل المدن، مما ينفي وجود اي تهدئة فعلية.

وبين مهند مصطفى ان هذه المليشيات تسهل الوصول الى المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، حيث يصعب على الوحدات الاسرائيلية التنقل فيها دون اكتشافها، مما يجعل العملاء المحليين اداة مناسبة لتنفيذ مهام تتراوح بين الاغتيال واحدث الفوضى.

دور المليشيات

واضاف ان هذه المليشيات تلعب ادوارا تنظيمية وادارية مثل المشاركة في ادارة معبر رفح وتصنيف الفلسطينيين الداخلين والخارجين، لتصبح بمثابة حكومة ظل تحت اشراف الاحتلال، مما يضاعف تاثيرها العسكري والسياسي في غزة.

ولفت الى ان هذه المليشيات تتخذ مواقعها في المناطق الصفراء، اي المناطق الاكثر حساسية امنيا، لتتحرك بحرية من اجل تنفيذ عمليات استهداف دقيقة، كما ان وجودها يغير اولويات المقاومة ويزيد من تعقيدات الحفاظ على الامن الداخلي للقطاع.