وصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر في زيارة تهدف إلى بحث سبل تعزيز إمدادات الغاز الطبيعي إلى روما، بالإضافة إلى دفع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وذلك في ظل حالة من عدم اليقين التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وتعد هذه الزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر، بعد زيارتها السابقة في يناير 2023.
واستقبل الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، ميلوني في مطار الجزائر الدولي، ومن المقرر أن تلتقي ميلوني بوزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، كما ستترأس فعاليات إطلاق غرفة التجارة الجزائرية الإيطالية في مركز المؤتمرات بالعاصمة.
تركيز على ملف الطاقة ومحادثات ثنائية
ويرى مراقبون أن ملف الطاقة سيكون محور زيارة ميلوني إلى الجزائر، حيث من المتوقع أن يتم مناقشة إمكانية زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية وتداعيات الأوضاع الراهنة.
وأجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون محادثات منفردة مع رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها التي استغرقت عدة ساعات.
واستقبل تبون ميلوني استقبالا رسميا في قصر المرادية، مقر الرئاسة الجزائرية، وذلك عقب زيارتها لنصب الشهيد التذكاري.
الغاز الجزائري يهيمن على واردات إيطاليا
وظلت إمدادات الغاز الطبيعي الجزائري لإيطاليا تشكل الجزء الأكبر من وارداتها، حيث وصلت قيمتها في العام الماضي إلى 8.1 مليار يورو، وهو ما يمثل 83% من إجمالي الواردات التي انخفضت بنسبة 12.9% لتصل إلى 9.78 مليار يورو.
وبحسب بيانات وكالة نوفا الإيطالية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو تمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت بنسبة 13.8% مقارنة بعام 2024.
وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج في مركز رأس لفان، والتي تمثل 10% من إجمالي احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل المناسب، حيث تستورد منها حوالي 36% من وارداتها من الغاز.
الجزائر تسعى لسعر عادل للغاز
لكن الجزائر، التي لا تمانع في تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع الأسعار المتداولة في الأسواق الحرة، والتي شهدت ارتفاعا ملحوظا في الفترة الأخيرة، وذلك بعيدا عن العقود طويلة الأجل.
ونقلت صحيفة الشروق الجزائرية عن مصدر مطلع قوله إن مسألة تزويد روما بكميات إضافية من الغاز الجزائري، في ظل الظروف الدولية الحالية، تحظى بتوافق بين الطرفين.
وعزا المصدر هذا الاتفاق المرتقب إلى سببين رئيسيين: أولهما أن إيطاليا حافظت على نفس وتيرة شراء الغاز الجزائري منذ عام 2022، حيث على الرغم من انخفاض الكميات بشكل طفيف، إلا أنها ظلت تتجاوز 20 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما يمثل أكثر من ثلث واردات البلاد.
شراكة استراتيجية في قطاع الطاقة
وتتمثل النقطة الثانية في أن إيطاليا، من خلال شركة إيني، تعد الشريك الأجنبي الوحيد لشركة سوناطراك الجزائرية الذي قام بتوسيع وجوده في الجزائر، وتحديدا في مجال إنتاج الغاز والنفط.
وأضاف المصدر أن شركة إيني قامت بشراء حصة شركة بريتيش بتروليوم البريطانية في حقلي عين أمناس وعين صالح جنوبي الجزائر، ثم استحوذت على أصول نبتون إنرجي البريطانية في حقل توات غاز بولاية أدرار، كما قامت بشراء جزء من حصة إنجي الفرنسية في حقل توات غاز، بالإضافة إلى فوزها بمناقصة لتطوير حقل رقان 2 الغازي بالشراكة مع الشركة التايلاندية.
