كشفت مصادر مطلعة أن موعد الانتخابات البلدية في الأردن يتجه ليكون خلال الثلث الأول من شهر أيلول المقبل، في وقت تستعد الحكومة لإرسال مشروع قانون الإدارة المحلية إلى مجلس النواب مباشرة بعد عطلة عيد الفطر، مع منحه صفة الاستعجال لإقراره ضمن عمر الدورة النيابية الحالية.
وبحسب المعطيات، دخل مشروع قانون البلديات مراحله النهائية، بعد أن أنهت اللجنة الوزارية المختصة أعمالها شبه الكاملة، تمهيداً لإحالة المسودة الأولية إلى ديوان التشريع والرأي لصياغتها بشكل قانوني نهائي، قبل عرضها على مجلس الوزراء للموافقة عليها.
وتشير المصادر إلى أن المشروع سيُطرح لاحقاً عبر موقع ديوان التشريع والرأي لاستقبال الملاحظات من الجهات المختصة والرأي العام، قبل إرساله رسمياً إلى مجلس الأمة، حيث يُتوقع أن يفتح نقاشاً واسعاً تحت القبة نظراً لأهميته وارتباطه المباشر بمنظومة الحكم المحلي.
ومن المرجح أن يكون المشروع جاهزاً خلال فترة تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين، ليحال بعدها إلى مجلس النواب، حيث سيخضع لنقاش مشترك بين اللجنة القانونية واللجنة الإدارية، وسط توجه لإشراك رؤساء بلديات سابقين وخبراء ومؤسسات مجتمع مدني في حوار موسع، في ظل توقعات بجدل كبير بين مؤيدين ومعارضين.
وفي الشق الانتخابي، أكدت المصادر أن تحديد موعد الانتخابات بشكل رسمي سيكون فور إقرار القانون بصيغته النهائية، مع الأخذ بعين الاعتبار الجداول الزمنية الفنية للهيئة المستقلة للانتخاب، وسط ترجيحات بإجرائها خلال شهري آب أو أيلول من العام الحالي.
أما أبرز النقاط الخلافية، فيتصدرها ملف انتخاب رئيس البلدية، حيث تتجه المسودة لاعتماد صندوق اقتراع مستقل لرئيس البلدية وآخر لأعضاء المجلس، مع استبعاد مقترحات سابقة كانت تدعو إلى تعيين رؤساء البلديات الكبرى.
كما لا يزال الجدل قائماً حول اشتراط الشهادة الجامعية للترشح لرئاسة البلدية، بين اتجاه يرفض الإلزام بها أسوة بقانون الانتخاب النيابي، وآخر يرى ضرورة فرضها لضمان كفاءة الإدارة المحلية.
وفي جانب الصلاحيات، تبرز توجهات لإعادة تنظيم العلاقة بين رئيس البلدية ومديرها، بحيث يتولى المدير المسؤوليات التنفيذية المتعلقة بالإدارة المالية والموارد البشرية، فيما يركز المجلس البلدي على وضع الخطط والاستراتيجيات، في محاولة لتقليص التداخل وتعزيز الكفاءة المؤسسية.
كما يمتد النقاش إلى طبيعة دور البلديات مستقبلاً، وما إذا كان سيبقى خدمياً فقط أو سيتوسع ليشمل أدواراً إنتاجية واستثمارية، بما يعزز التنمية المحلية ويواكب احتياجات المناطق المختلفة.
ويُعد ملف اللامركزية من أكثر القضايا حساسية في المشروع، وسط تقييمات تشير إلى أن تجربة مجالس المحافظات منذ عام 2017 لم تحقق أهدافها بالشكل المطلوب، نتيجة تداخل الصلاحيات وضعف التنسيق مع الحكومة المركزية.
وفي هذا السياق، تبرز مقترحات بتعيين مجالس المحافظات بدلاً من انتخابها، عبر تشكيلها من ممثلين عن هيئات منتخبة مثل غرف التجارة والصناعة والنقابات ورؤساء البلديات، على أن يتم انتخاب رئيس المجلس من بين أعضائه.
وتأتي هذه التوجهات في ظل تجربة سابقة تم خلالها حل البلديات وتشكيل لجان مؤقتة لإدارتها، وهي خطوة أثارت تبايناً في المواقف السياسية والشعبية آنذاك.
وفي سياق موازٍ، أكدت الحكومة عبر وزير الإدارة المحلية أن الإصلاحات الأخيرة أسهمت في خفض مديونية البلديات بشكل كبير، حيث تراجع إجمالي الدين من نحو 630 مليون دينار عام 2024 إلى حوالي 285 مليون دينار في عام 2025، بعد تسويات وإعفاءات مالية واسعة.
ويبدو أن مشروع القانون الجديد لا يقتصر على تعديلات تشريعية، بل يمثل تحولاً في فلسفة الإدارة المحلية في الأردن، مع سعي حكومي لتحقيق توازن بين الكفاءة الإدارية وتعزيز المشاركة الشعبية وضمان الاستدامة المالية.
