أزمة صامتة تعيد رسم الأسعار في الأردن.. والحكومة تعلن أول الخسائر
كشفت بيانات صادرة عن نقابة ملاحة الأردن عن تداعيات كبيرة لتحويل مسارات الشحن البحري بعيداً عن مضيق باب المندب باتجاه رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة هائلة في مسافات الرحلات البحرية بآلاف الأميال، وانعكس بشكل مباشر على أزمنة التوصيل وكلفة الشحن.
وبحسب التقرير الملاحي الاستراتيجي، ارتفعت مسافة الرحلات القادمة من شنغهاي إلى نحو 9500 ميل بحري مقارنة بـ 6100 ميل سابقاً، ما تسبب بتأخيرات تتراوح بين 10 و13 يوماً، فيما زادت مدة الشحن من سنغافورة إلى 25–27 يوماً بدلاً من 15–17 يوماً، بينما سجلت الرحلات من جبل علي أعلى نسب التأخير، إذ قفزت مدة الوصول من 6–8 أيام إلى 20–24 يوماً.
وأكدت البيانات أن التوترات الإقليمية، خاصة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، دفعت شركات الشحن لفرض رسوم إضافية متعددة لمواجهة المخاطر، من بينها رسوم تحويل المسار الإلزامي التي تراوحت بين 700 و800 دولار، ورسوم طوارئ وصلت إلى 3500 دولار، إلى جانب رسوم مخاطر الحرب التي تراوحت بين 1500 و3500 دولار، ورسوم نزاعات إضافية وصلت إلى 4000 دولار، فضلاً عن رسوم وقود طارئة.
وفي المقابل، أظهرت مؤشرات الأداء في موانئ العقبة مرونة تشغيلية لافتة، حيث استقبل ميناء الحاويات 26 سفينة بحمولة إجمالية بلغت 26179 وحدة مكافئة، فيما استقبل الميناء الرئيسي 15 سفينة محملة بأكثر من 241 ألف طن من الحبوب، إلى جانب عشرات الآلاف من رؤوس المواشي وكميات من الحديد والأخشاب.
كما سجل ميناء النفط دخول 11 سفينة بحمولة تجاوزت 563 ألف طن من المشتقات النفطية، في حين استقبل ميناء الشيخ صباح سفينتين محملتين بالغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى نشاط واضح في قطاع التعدين، حيث تمت مناولة مئات آلاف الأطنان من البوتاس والفوسفات والأسمدة.
وفي سياق متصل، كشف وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن الكلفة المباشرة للأحداث الإقليمية على الأردن بلغت نحو 150 مليون دينار خلال الشهر الحالي، تركزت غالبيتها في قطاع الطاقة، مؤكداً أن هذه الأرقام لا تشمل التكاليف غير المباشرة.
وأوضح المومني أن الحكومة اتخذت إجراءات استباقية لضمان استمرارية التزويد بالطاقة، من خلال تشغيل السفينة العائمة في ميناء العقبة، إلى جانب توفير بدائل متعددة تعزز أمن التزود، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة عالية على التكيف مع التحديات.
وأشار إلى قرارات حكومية مهمة لدعم سلاسل التوريد، أبرزها تحرير النقل البري ورفع الحصرية عن ميناء العقبة، ما ساهم في تسهيل تدفق السلع، إضافة إلى إعفاء الرسوم والضرائب المرتبطة بارتفاع الأسعار الناتج عن الأزمات الإقليمية، لتخفيف العبء على السوق المحلي.
وأكد وجود تنسيق مع الجانب السوري لتعزيز حركة النقل عبر ميناء اللاذقية، بما يضمن تنويع مصادر التوريد وعدم الاعتماد على البحر الأحمر فقط، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في ضمان وصول السلع إلى الأسواق الأردنية بانسيابية رغم التحديات العالمية.
