استيقظ سكان جنوب لبنان على وقع إطلاق صواريخ من قبل حزب الله باتجاه إسرائيل، ليشهد الجنوب بداية رحلة نزوح جديدة تثقل كاهلهم النفسي والمعنوي والمادي.
وفي غضون أقل من ساعة، وفي اليوم الثالث عشر من شهر رمضان، بدأت العائلات بحزم ما تيسر من ممتلكاتها، بينما كان البعض الآخر قد جهز حقائب النزوح تحسبا لتطورات الأوضاع.
ورغم التطمينات التي سادت في الأيام الأخيرة حول عدم انخراط حزب الله في الحرب، لما لذلك من نتائج كارثية على بيئته وعلى لبنان، وجد الجنوبيون أنفسهم أمام واقع التهجير القاسي، ليتلاشى الأمل تحت وطأة التصعيد.
تداعيات التصعيد على أهالي الجنوب
الرحلة من الجنوب في ساعات الفجر كانت طويلة ومرهقة، واستغرقت ما يقارب 16 ساعة، حيث ارتسمت على الوجوه ملامح القلق والهم والخوف من المجهول، بعد الإنذارات الإسرائيلية بإخلاء عشرات القرى.
وفي شارع البص في صور، توقفت السيارات في الشوارع الرئيسية والفرعية، وسط ازدحام خانق يذكر برحلات النزوح السابقة، والجميع يبحث عن مأوى للعائلات والأطفال.
وهنا، تجمع المئات في الشارع، يرتدون ثيابا بسيطة لا تصلح للخروج من المنزل، لكنها مناسبة لحالة النزوح، والهم مشترك والقلق يجمعهم، وتحديدا قلق إيجاد سقف يحميهم من برد الأيام.
غياب الدولة ومعاناة النازحين
وكما في كل مرة، يتحدث الناس عن غياب الدولة وخططها، وقالت سيدة من بلدة صريفا: ليس في يدنا حيلة، وتساءلت: إلى أين سنذهب، إلى المدارس مجددا، لقد كانت تجربة مريرة في المرة السابقة.
وتساءلت سيدة خمسينية من بلدة معركة، برفقة ابنتها وأحفادها: نحن منسيون والدولة لا تسأل عنا، ماذا سنفعل؟
وبينت سيدة ثمانينية تدعى مريم: لم يكن خروجنا مفاجأة لي، فنحن أبناء الجنوب قضينا عمرنا بين تهجير وآخر، وفي كل مرة نغادر منازلنا وقرانا ونترك أرزاقنا، وحتى الأمس ما زالت حقائبنا جاهزة.
رفض الحرب وتصاعد الغضب
وكما هو حال معظم اللبنانيين، يعلو صوت أهالي الجنوب الرافض للحرب وتداعياتها.
واليوم، تختلف آراء الذين أخرجوا من بيوتهم قسرا، بين من يقول سائرون على نهج المقاومة، وغالبية ممتعضة مصدومة تتمنى أن يكون خبر إطلاق الصواريخ كذبة إسرائيلية.
وعبر أحد النازحين: نحن لا نريد الحرب ولم نخترها، كنا قد عدنا إلى قرانا وأعدنا ترتيب حياتنا البسيطة، فماذا فعلوا بنا الآن ولماذا؟
واضاف: كانت إسرائيل بحاجة إلى حجة لتثبت للمجتمع الدولي أننا خطر عليها، وها هي الفرصة قد اتت.
وعن فرضية أن الحرب على لبنان قادمة حتى لو لم يتدخل الحزب، قال: كان الأمر سيكون محتوما علينا، لكن من غير المنطقي أن نذهب بأقدامنا إلى حرب كهذه لا نعرف متى وكيف تنتهي.
مخاوف وصدمة النازحين
والحديث مع النازحين يكشف مخاوفهم وصدمتهم من دخول حزب الله في الحرب مجددا، وغضبهم يعود لسببين أساسيين، التطمينات التي سمعوها بعدم انخراط الحزب، والاعتبارات المتعلقة بقدراته العسكرية، إضافة إلى معاناة أهالي الجنوب من أزمات لا تنتهي.
ومع كل هذه المعاناة، بات لسان حال أهل الجنوب بعد عام ونصف على الحرب المتواصلة، أن حزب الله لم يرد على الاعتداءات التي سببت خسائر مادية وبشرية للجنوبيين، بل رد ثأرا لوضعهم في مأزق جديد لا يعرفون متى سينتهي.
