في خطوة مبتكرة تعزز التفاعل بين الانسان والالة، لم يعد التميز في استخدام شات جي بي تي مقتصرا على كتابة الاوامر المتقنة فقط، بل امتد ليشمل التحكم في الهوية التعبيرية للنظام.

فمن خلال التحديثات الاخيرة التي اطلقتها شركة اوبن اي اي، بات بامكان المستخدمين الاختيار من بين سبع شخصيات نمطية، تهدف الى مواءمة مخرجات الذكاء الاصطناعي مع التفضيلات الشخصية والمهنية المختلفة.

ويهدف هذا التحديث الى تقليل الحشو اللغوي في الردود، وجعل الذكاء الاصطناعي اكثر مباشرة، ما يفتح افاقا جديدة في تخصيص تجربة المستخدم.

تخصيص سلوك شات جي بي تي: من النمطية الى التنوع

تدرك اوبن اي اي ان التواصل الفعال يعتمد بشكل كبير على النبرة، وليس فقط المحتوى، فبينما يفضل البعض التواصل المباشر والمقتضب في بيئات العمل، يميل اخرون الى اسلوب اكثر مرونة وودية في السياقات الشخصية.

ووفقا للتحديثات الجديدة، يتيح النموذج الحالي سبعة انماط للشخصية، اضافة الى النمط الافتراضي، ما يوفر مرونة كبيرة في التعامل مع مختلف المواقف.

واضافت الشركة ان هذه الانماط تشمل المهني للتقارير والمراسلات الرسمية، والصريح لتقديم الحقائق بوضوح، والفعال الذي يركز على الايجاز الشديد، والمتعمق للمهتمين بالتفاصيل التقنية، والانماط الترفيهية كالودود والغريب والساخر لتجارب تواصل غير تقليدية.

دليل المستخدم: كيفية ضبط اعدادات شخصية شات جي بي تي

وبينت الشركة انه يمكن للمستخدمين، بمن فيهم مستخدمو الخطة المجانية، الوصول الى هذه الميزات عبر الدخول الى قائمة الاعدادات، ثم الولوج الى تبويب التخصيص، ثم تحديد النمط الاساسي والنبرة المطلوبة.

علاوة على ذلك، تسمح هذه الواجهة بضبط القواعد الهيكلية للردود، مثل الزام النظام باستخدام القوائم المنقطة، او منع الرموز التعبيرية، او ترتيب ظهور الاجابة قبل التفاصيل، مما يقلل من الحاجة لتكرار هذه التعليمات في كل برومبت جديد.

واكدت الاختبارات ان تغيير الشخصية يؤثر بشكل جوهري على ادراك السياق، ففي مواقف حساسة مثل الاستشارات الصحية، قد يمنح النمط الساخر او الصريح اجابات واقعية ومجردة من العواطف الزائدة، وهو ما يفضله المستخدمون الذين يبحثون عن الوضوح الطبي بعيدا عن لغة المواساة التقليدية.

اعتبارات هامة: الامن والمنهجية في استخدام الشخصيات

من جانبها، اشارت ايدي كامبل اوربان من فريق التواصل في اوبن اي اي، الى ان الهدف من هذه الميزات هو تقليل الفجوة بين نية البحث وشكل النتيجة، حيث يمكن للمستخدم ضبط الاعدادات مسبقا بناء على طبيعة مهامه اليومية.

رغم المزايا التفاعلية، يظل هناك تحديان اساسيان، هما الانحياز التاكيدي، حيث قد يؤدي اختيار شخصية تتوافق تماما مع هوى المستخدم الى تعزيز قناعاته الشخصية بدلا من تقديم وجهة نظر موضوعية، والحدود النفسية، حيث ينصح الخبراء بعدم الافراط في اضفاء الطابع الانساني على الروبوت، مثل استخدام الالقاب الشخصية، للحفاظ على مسافة مهنية واضحة مع الاداة التقنية.

ويؤكد الخبراء انه ورغم جمال هذه الميزات، يجب ان يظل المستخدم يقظا، فاختيار شخصية معينة قد يؤدي الى تكييف الحقائق لتناسب هوى المستخدم، بما يعرف بالانحياز التاكيدي، فالذكاء الاصطناعي اداة قوية، لكن الشخصية التي تختارها هي مجرد غلاف للبيانات، لذا ابق دائما ناقدا لما تقرا.